ملفات وتقارير

هل يتولى مفتي القاعدة السابق حوار سجناء السلفية بموريتانيا؟

شكوك بموافقة ولد الوالد على تولي الحوار - أرشيفية
طالب عدد من سجناء التيار السلفي بموريتانيا الحكومة بتكليف مفتي تنظيم القاعدة السابق، محفوظ ولد الوالد، وبعض كبار المشايخ بالإشراف على حوار فكري شامل مع السجناء السلفيين القابعين في السجون الموريتانية، بعد إدانتهم بتهم تتعلق بحمل السلاح ضد الدولة، والمشاركة في أعمال "إرهابية"، والانتماء لتنظيمات خارجة عن إطار القانون.

وقال السجناء السلفيون، في بيان صحفي، إن سيرة مفتي القاعدة السابق، التي وصفوها بـ"المشرفة، ومستواه العلمي، يتيحان له أن يقود حوار فكريا مع السجناء السلفيين.

وظل محفوظ ولد الوالد لعدة سنوات المفتي الرسمي لتنظيم القاعدة، قبل أن ينشق عن التنظيم عام 2001، حيث أقام لعدة سنوات في إيران التي قدم إليها من أفغانستان، قبل أن تسمح له السلطات الموريتانية بالعودة إلى أرض الوطن، ويقيم حاليا بأحد أحياء العاصمة نواكشوط.

وقال السجناء السلفيون في بيانهم إن الحوار الذي يطالبون به الآن سيكون مكملا للحوار السباق الذي تم بموجبه الإفراج عن عدد من السجناء، مؤكدين أنهم على استعداد تام للحوار في أي لحظة.

صمت حكومي

وتجاهلت الحكومة الموريتانية البيانات الأخيرة التي طالب فيها السجناء السلفيون باستئناف الحوار معهم، ولم يعلق أيضا أي مسؤول حكومي على البيان الجديد للسجناء، كما لم يصدر أي تعليق من محفوظ ولد الوالد بهذا الخصوص.

هل تمنح الفرصة لمفتي القاعدة؟


واستبعد المحلل السياسي المختص في شؤون منطقة الساحل، أحمد ولد الندي، أن تمنح السلطات الموريتانية فرصة كهذه لمفتي القاعدة ولد الوالد، الذي قال إنه يحظى بمصداقية كبيرة لدى الحركات "الجهادية" في منطقة الساحل الأفريقي بشكل عام.

وعبر ولد الندي، في تصريح لـ"عربي21"، عن اعتقاده بأن ولد الوالد قد لا يكون متحمسا في هذه الفترة لترؤس أي لجنة للحوار مع السجناء السلفيين لعدة أسباب، لعل أبرزها قناعته بأن الحكومة قد لا تكون جادة في تنفيذ كل ما اتفق عليه، وفق تقديره.

وأضاف ولد الندى: "أعتقد أن المفتي السابق للقاعدة، ولد الوالد، لن يقبل المس بمصداقيته لدى الحركات الجهادية، وبالتالي لن يجازف بترؤس لجنة حوار لا تمتلك التنفيذ".

البحث عن مخرج


وترفض الحكومة الموريتانية منذ فترة الإفراج عن أي من السجناء ممن تأكد ضلوعهم في عمليات "إرهابية راح ضحيتها جنود أو مواطنون موريتانيون"، غير أن السجناء السلفيين، ومنذ نجاح تجربة الحوار السابقة معهم، يرون، عبر رسائل مسربة من السجن، عدم "موضوعية هذا المعيار، وضرورة إيجاد مخرج"، معتبرين أن الأهم هو الحصول على مراجعة فكرية وإبعاد البلد عن طريق العنف والتطرف.

ويرى المحلل السياسي أحمد ولد الندى، أن اللجنة المكلفة بالحوار السابق مع السجناء تواجه إحراجا بفعل رفض السلطات تنفيذ بعض النقاط التي تم الاتفاق عليها مع السجناء، وهو ما يعتقد ولد الندي أنه سيشكل معوقا إضافيا لرفض مفتي القاعدة السابق رئاسة أي وساطة جديدة.