صحافة دولية

بعد أن تسبب بها.. كيف استثمر حفتر كارثة درنة لتقوية نفوده؟

تتهم قوات حفتر بارتكاب جرائم حرب في ليبيا- صفحة تابعة لقواته
ذكر تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أعده مراسلها بن هوبارد، أن سيطرة أمير الحرب الليبي خليفة حفتر على جهود الإغاثة بعد الفيضان المدمر الأسبوع الماضي قد تكون فرصة له لكي يعزز من موقعه في الشرق الليبي، مركز إعصار دانيال إلى جانب سيطرته على المنشآت النفطية.

وأضاف بن هوبارد في تقرير ترجمته "عربي21”, “ أنه بعد أيام من الأمطار الغزيرة التي أدت إلى انهيار سدين وتدفق المياه التي جرفت أجزاء كبيرة من مدينة درنة وألافا من سكانها للبحر، جاء حفتر إلى المدينة في زيارة خاطفة”. 

وتابع، "حفتر الذي انشق عن القذافي وظل رصيدا مهما لوكالة الاستخبارات الأمريكية، شوهد وهو يتجول في درنة، ثم غادرها بالمروحية".

وأوضح بن هوبارد "أن الكارثة التي ضربت درنة في 11 أيلول/سبتمبر أدت إلى إثارة الإنتباه الدولي إلى حفتر وما يطلق عليه الجيش الوطني الليبي، الذي يسيطر على الشرق في ليبيا المقسمة بيد من حديد. 

وعقب أسبوع من الكارثة، تحولت جهود الإنقاذ إلى العمل الطويل والمكلف للعناية بالمشردين ومساعدة المدينة على التعافي، فقد أكد حفتر أنه سيكون الحكم الأول والنهائي في عمليات الإغاثة بالبلد الغني بالنفط. 

وأردف: "أن تحركات حفتر جعلت الذين يراقبونه ومنهم الذين قضوا وقتا معه في حالة عصبية، فهو يشرف على ديكتاتورية عسكرية فعلية تتنافس على السلطة مع الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس، كما أنه أثرى نفسه وأبناءه في وقت فشل فيه بتقديم الخدمات الأساسية وصيانة البنية التحتية مثل السدين اللذين انهارا الأسبوع الماضي". 

واتهمت منظمات حقوقية جماعة حفتر بارتكاب أخطر الانتهاكات التي تصل إلى جرائم حرب. 

ويرى التقرير، "أن هدف حفتر النهائي هو حكم ليبيا،  حيث قام سابقا بشن هجوم عسكري للسيطرة على العاصمة في وقت كانت تحضر فيه الأمم المتحدة لعقد محادثات سلام بين الأطراف المتحاربة".

وذكر "أن حفتر يحاول منذ كارثة الأسبوع الماضي تقديم نفسه بصورة المحسن".

ونقل التقرير عن طارق المجريسي، الزميل بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية قوله، "إن ملخص الرسائل التي يريد حفتر إيصالها، أنه المخلص ويجب ألا يلام على ما حدث".

وأضاف المجريسي، أن "حفتر هيمن على عمليات الإغاثة والإنقاذ، حيث نشر العسكر في درنة، ليظهر كمن يقوم بتأمين المدينة، كما منح حفتر أبناءه أدوارا مهمة في بنية السلطة، أحدهم، الصديق، يقدم نفسه كسياسي وهناك صدام الذي يقود ميليشيا قوية تابعة لحفتر ويشرف على عمليات الإغاثة في درنة".

وخلال الأيام الأخيرة، منعت قوات حفتر الصحفيين الأجانب من دخول شرق ليبيا، لتغطية الأزمة وحدت من حركة الصحفيين الذين دخلوا إلى هناك، كما أقيمت نقاط التفتيش على مداخل المدينة، وفق التقرير.

والثلاثاء، قال المتحدث باسم فريق الأمم المتحدة، إنه لم يسمح لهم بالسفر إلى درنة، مع أن هناك فرقا أخرى لا تزال عاملة هناك، ما عقد جهود الإغاثة.


ويضيف تقرير الصحيفة الأمريكية، أن علاقة درنة بحفتر ترتبط بتاريخ معقد، فبعد أن هزم فصيل إسلامي يعد فرعا لتنظيم الدولة بدرنة عام 2015،  قاوم أفراد الفصيل الإسلامي جهود حفتر للسيطرة على المدينة. 

وبعد معركة طويلة سيطرت قوات حفتر على درنة عام 2018، ولم يفعل حفتر إلا القليل ليصلح الضرر الذي خلفته المعركة الطويلة على المدينة، حيث منع الانتخابات المحلية، وعين عمدة للمدينة، من أقارب عقيلة صالح، رئيس مجلس نواب طبرق في شرق البلاد المنافس لطرابلس.

وتابع، أن مدينة درنة شهدت احتجاجات تطالب بعزل صالح من عمله بسبب فشل إدارته في حمايتهم، لكنهم لم يهتفوا ضد حفتر، مضيفا أن المستقبل سيكشف ما إذا كانت الأزمة في درنة ستهز إدارته أم لا.

ونقلت نيويورك تايمز عن دبلوماسي عمل في ليبيا قوله، "إن حفتر في وضع جيد للإستفادة من الكارثة، فهو يشرف على بنية واسعة تستطيع السيطرة على عملية الإغاثة، وربما قوت علاقاته مع منظمات الإغاثة الدولية ومكنت من سيطرته".

وعن تاريخ حفتر يقول التقرير إنه نجا من تحديات عدة خلال مسيرته العسكرية والسياسية، فقد كان مرشحا شابا عندما سيطر معمر القذافي على السلطة عام 1969، لكنه اختلف مع رفيقه وهرب إلى أمريكا حيث عاش في فيرجينيا لعقدين وكان مصدرا مهما لـ"السي آي إيه". 

وحاول خلال هذه الفترة حاول الإطاحة بالقذافي لكنه لم ينجح، ثم عاد إلى ليبيا بعد اندلاع الربيع العربي وتدخل الناتو للإطاحة بالقذافي. 

وفي السنوات التي تبعت الثورة، منحت الحرب في 2014 حفتر فرصة للسيطرة على شرق ليبيا، إذ حظي بمستويات مختلفة من دعم الأردن ومصر وروسيا والإمارات، باعتباره في موقع جيد لتحقيق الاستقرار وملاحقة المتطرفين والإسلام السياسي، وفق التقرير.

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن جهود حفتر لتوسيع سلطته اتسمت بالوحشية واتهمته منظمات حقوق الإنسان بتعذيب أعدائه وقتلهم خارج القانون وترويع المدنيين الذين شك بعدم ولائهم له.

ويرى التقرير، أن إدارة حفتر في الشرق ينظر لها على أنها مهتمة بجني المنافع له وللموالين.

ومن وجهة نظر ولفرام لاتشر، من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية "فإن إدارة حفتر تركز أولا وأخيرا للسيطرة على المناطق والقمع وهي أيضا إدارة تحاول الحصول على أكبر قدر من المصادر من هذه المناطق.

وأضاف لاتشر للصحيفة، "أن قوات حفتر مولت نفسها من  تهريب المخدرات والبشر وتفكيك البنى التحتية لبيعها في الخردة، إلى جانب الحصة التي يحصل عليها حفتر من الموارد النفطية".

وذكر المحللون منذ الكارثة أن حفتر منح الأولوية للسلطة على حساب الحكم، وهو ما تسبب بانهيار السدين المتهالكين، رغم تحذيرات الخبراء مقدما وضرورة صيانتهما وإصلاحهما. 

من جانبه قال تيم إيتون، الباحث في تشاتام هاوس، "إن السبب الذي وصلنا فيه إلى هذه المرحلة هو عدم وجود حكومة فاعلة في ليبيا، وعليه فالأموال التي كانت ستنفق على الحكم أُنفقت على قوات حفتر". 

وأكد كاتب التقرير، أن تورط حفتر بالحرب لم يحوله لمنبوذ دولي، فقد حظي بدعم عسكري من روسيا والإمارات ومصر واستقبله المسؤولون الغربيون، ما أغضب الليبيين الذين رأوا بالإحتفاء به تمكينا لسياسيين فاسدين وغير منتخبين. 

واستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حفتر عام 2020 للتباحث معه بشأن وقف إطلاق للنار، كما التقى حفتر بمدير المخابرات الأمريكية ويليام بيرنز مع حفتر في بنغازي بكانون الثاني/يناير من هذا العام.

ويقول محللون إن المسؤولين الغربيين لا شكوك لديهم بشأن أمير الحرب، لكنهم يعتقدون أنه حليف مهم في بلد فوضوي خصوصا في قضايا الإرهاب والنفط وتصديره وجهود منع الهجرة غير الشرعية. 

وعن ذلك يقول لاتشر "إن الغربيين ليسوا مقتنعين بأن البديل سيكون أفضل، وهو يقدم شيئا معروفا من خلال سيطرته على الشرق الليبي".