صحافة إسرائيلية

خلافات بين جنرالات إسرائيليين بشأن أزمة "كاريش" مع لبنان

غاز حقل كاريش قبالة السواحل اللبنانية تسيطر عليه اسرائيل الاناضول

مع تصاعد التوتر الإسرائيلي-اللبناني على خلفية أزمة استخراج الغاز من البحر المتوسط، صدرت للمرة الأولى تحذيرات من كبار ضباط وجنرالات جيش الاحتلال الذين شاركوا في اجتماع مجلس الوزراء السياسي والأمني حول هذه القضية، مفادها أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن الحدود البحرية، فقد يشتعل التوتر إلى معركة تستمر عدة أيام.

ويعد التحذير غير مسبوق، ويفهم منه أن المستوى العسكري يؤيد إنجاز اتفاق مع لبنان، ربما بعكس توجهات باقي المستويات السياسية.

ويتركز الخلاف حول الحدود البحرية بين لبنان وكيان الاحتلال على مساحة تبلغ عدة مئات من الكيلومترات المربعة في شرق البحر المتوسط مقابل السواحل، أما الأرباح من إنتاج الغاز الطبيعي من الخزانات المحتملة في هذه المنطقة البحرية فقد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، وعلى خلفية أن إنتاج الغاز من خزان "كاريش" سيبدأ في أيلول/ سبتمبر، الواقع جنوب المنطقة المتنازع عليها، فقد أطلق حزب الله تهديده بالحرب إذا لم يتم الحفاظ على حقوق لبنان.

باراك رافيد المراسل السياسي لموقع واللا كشف في تقرير ترجمته "عربي21"، أن "الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء شهد عرض موقف المفاوضات مع لبنان، وتفاصيل المواقف اللبنانية والأمريكية والإسرائيلية".

 

وطرحت تهديدات الحزب، والتخوف الإسرائيلي من المزيد من خطواته الميدانية، وقد سادت حالة من الإجماع بين أقطاب المؤسستين الأمنية والعسكرية، أن البديل عن الاتفاق قد يكون التصعيد، وهناك احتمال كبير لوقوع سوء التقدير من جانب الحزب قد يؤدي لعدة أيام من القتال في الشمال".

وأضاف أن "رئيس هيئة أركان الجيش أفيف كوخافي وعدد من كبار ضباطه، ورئيس الموساد ديفيد برنيع ورئيس الشاباك رونين بار ومستشار الأمن القومي إيال هولتا، أكدوا أن الحزب مهتم باستخدام الاتفاقية كصورة انتصار على الساحة اللبنانية الداخلية".

 

"وإذا لم يتحقق هذا الاتفاق، فإن مستوى الانفجار سيكون عاليا، مع العلم أن الوسيط الأمريكي عاموس هوشستين قد يعود للمنطقة خلال أسبوعين لإجراء جولة أخرى من المحادثات مع الأطراف، وإنجاز اتفاق قبل أيلول/ سبتمبر، رغم أن فرصه ليست عالية".

في المقابل، ظهرت أصوات إسرائيلية تطالب بعدم وقف خطط إنتاج الغاز رغم تهديدات الحزب، بزعم أن السبب الرئيسي لتهديداته ليس الصراع على الغاز، بل السياسة اللبنانية الداخلية، والافتراض أنه سيواصل محاولة تحدي الجيش الإسرائيلي في المستقبل القريب، لكن هذا لا يعني أن تندلع حملة شاملة، رغم أن دولة الاحتلال تعيش فترة من الانفجارات المتوقعة على حدودها الشمالية، صحيح أن السيناريو المتطرف هو التدهور إلى حملة شاملة، لكن هناك مجموعة عقبات لدى الجانبين قد تمنع وقوعها.

 

اقرأ أيضا: تدريبات لجيش الاحتلال في قبرص تحاكي حربا مع حزب الله


ويربط الإسرائيليون بين الأزمة الناشبة مع الحزب والوضع الداخلي في لبنان باعتباره السبب الرئيسي للتصعيد الحالي، فالبلد يعاني من عدم استقرار سياسي، وأزمة اقتصادية رهيبة، وساعات قليلة من الكهرباء في اليوم، ومشكلة طاقة حادة، واستقطاب طائفي عميق، ورغم أن القوة السياسية للحزب لم تضعف، فإن هناك دعوات لبنانية داخلية لها موقف متشدد ضد وجود قوة مسلحة خارج الدولة، ولذلك فقد يستفيد الحزب من هذه الأزمة مع الاحتلال لإعطاء مشروعية داخلية لسلاحه، وفق التقدير الإسرائيلي.

الجنرال تامير هايمان الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية- أمان، ذكر أن "المواجهة القائمة مع تل أبيب لا يجب أن تؤدي إلى حرب شاملة، وبالنسبة له فإن أي نتيجة تعتبر إنجازا، فإذا حصلت تسوية فسيعلن أنها تحققت بفضل تهديداته، واذا أجّلت إسرائيل إنتاج الغاز في سبتمبر، فسيعلن أيضا أنها استسلمت لتهديداته، ولذلك فليس لدى الحزب نية للتوقف الآن، ومن المتوقع أن يواصل أعماله المماثلة، ورغم ضرورة التحضير لسيناريوهات متطرفة، فإنه ليس مرجحا أن يختار في هذه المرحلة استخدام صواريخ كروز أو طائرات بدون طيار محملة بالمتفجرات، كي لا يستجلب ردا قاسيا من إسرائيل".

وأضاف في مقال نشره موقع القناة 12، ترجمته "عربي21" أن "أحداث الماضي، خاصة حرب لبنان الثانية 2006، علمتنا أنه حتى عندما يكون كلا الجانبين ليسا مهتمين بالحرب، فقد يتم جرهما إليها، فإذا استمر الحزب في تحدي إسرائيل في الخطة الحالية، وأطلق المزيد من الطائرات باتجاه الحفارة، فإن لديها بعض خيارات الرد، سواء إسقاط الطائرات بدون طيار فقط، أو الرغبة المتزايدة باستمرار الحملة، وتوسيعها للمناطق المتنازع عليها على الحدود البرية، رغبة منها بتعزيز ردعها المتآكل، والخشية من تقويض الثقة بالجيش".

وتشير هذه التقديرات الإسرائيلية أن تصاعد التوتر مع الحزب قد يأخذهما إلى العمليات غير السرية، لأنها لا تمثل ردا ردعيا لهما، ما يعني انتقال فعل أحدهما، ورد فعل الطرف الآخر، على الميدان، سواء في الأراضي اللبنانية أو فلسطين المحتلة، مع التأكيد على أن التصعيد إلى حدّ حرب شاملة يعتمد على كيفية القرار الإسرائيلي بالرد، مع زيادة الاستعداد لحملة واسعة، لأن الاحتلال يعيش في فترة متفجرة، وقد تتصاعد مع مرور الوقت.

هذا يعني أن جيش الاحتلال قد يزيد من جاهزيته واستعداده للانتقال السريع إلى حالة الطوارئ، وإطلاق حملة دعائية مضادة، مفادها أن الحزب يعرّض الدولة اللبنانية لخطر التورط في حرب شاملة، وفي الوقت نفسه نقل الرسائل إلى فرنسا وألمانيا بالتوازي مع هذه الجاهزية العسكرية والعملياتية.