صحافة دولية

FT: الاتحاد الأوروبي يبذل آخر جهوده لإنقاذ الاتفاق مع إيران

وصف بوريل السعي الدبلوماسي للتوصل لاتفاق نووي مع إيران بالرصاصة الأخيرة - جيتي

قالت صحيفة "الفايننشال تايمز" إن الاتحاد الأوروبي يقوم بمحاولة أخيرة لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني، وكسر الجمود الناجم عن مطالبة طهران بأن ترفع واشنطن تصنيفها الإرهابي عن الحرس الثوري.


وصرح جوزيب بوريل، منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، للصحيفة بأنه يسعى إلى "حل وسط" لإنهاء المأزق، الذي يهدد بإفشال أكثر من عام من الجهود الدبلوماسية الأوروبية لإبرام صفقة من شأنها أن تؤدي إلى انضمام الولايات المتحدة إلى اتفاق 2015، ورفع العقوبات عن إيران، مقابل تقليل الجمهورية الإسلامية بشكل كبير لنشاطها النووي.


وقال بوريل إنه يريد أن يقوم مفاوض الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا بزيارة طهران لمناقشة القضية، لكنه أضاف أن إيران "كانت مترددة للغاية"، واصفا الدفعة الدبلوماسية بأنها "الرصاصة الأخيرة".


يفكر بوريل في سيناريو يتم بموجبه رفع الحظر عن الحرس الثوري، ولكن يتم الاحتفاظ به في أجزاء أخرى من المنظمة، التي لديها عدة أذرع عبر جهاز الأمن وإمبراطورية أعمال مترامية الأطراف.


اقترح المحللون أن أحد خيارات التسوية بالنسبة للولايات المتحدة هو رفع التصنيف الإرهابي عن الحرس وإبقاؤه في قوة القدس، الوحدة المسؤولة عن عمليات الحرس في الخارج، والتي تسلح وتدعم الجماعات المسلحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. 


وتم تصنيف فيلق القدس منظمة إرهابية منذ عام 2007، بينما وصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الحرس بأنه منظمة إرهابية في عام 2019، بعد عام من تخليه عن الاتفاق النووي.


وفرض ترامب مئات العقوبات على إيران في إطار حملة "الضغط الأقصى" على الجمهورية، فيما ردت طهران بتكثيف نشاطها النووي، حيث تقوم الآن بتخصيب اليورانيوم بأعلى مستوياتها على الإطلاق، بالقرب من مستوى صنع الأسلحة النووية.


ووعد الرئيس الأمريكي جو بايدن بالانضمام إلى الاتفاق إذا عادت إيران إلى الامتثال له، وأمضى الاتحاد الأوروبي شهورًا في التوسط في محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران في فيينا.


ويصر المسؤولون الغربيون على أن الاتفاق جاهز للتوقيع. لكن لم تجر أي مفاوضات في فيينا منذ آذار/ مارس، فيما تقول طهران مرارا إنها مستعدة للتوقيع إذا لبت واشنطن بمطالبها.


وقال محللون إن إدارة بايدن كانت مترددة في رفع تصنيف الحرس؛ لأنها ستواجه رد فعل عنيفًا محليًا، وكذلك من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.


وقال بوريل: "في لحظة معينة، يجب أن أقول، بصفتي المنسق [لمحادثات فيينا]، إنني أطرح هذا الاقتراح على الطاولة رسميا"، مضيفا أن "نقطة التوازن الوحيدة الممكنة ستكون هذه النقطة"، حيث يرى أنه لا يمكن الاستمرار على هذا المنوال إلى الأبد، لأنه في هذه الأثناء تواصل إيران تطوير برنامجها النووي.


وأضاف أن "الملف مطروح على طاولة الرئيس بايدن نفسه، ومناقشاتي مع [أنتوني] بلينكين وصلت إلى أقصى حد".


وقال مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية إن واشنطن لا تتفق مع إيران في وجوب ربط تصنيف الإرهاب بالمحادثات النووية.


وقال المسؤول: "إذا كان يهم الإيرانيين أن نرفعها، فسنحتاج في المقابل إلى شيء يعالج مخاوفنا غير النووية، وإذا أصرت إيران على وجوب رفع التصنيف ورفضت جميع الأفكار التي طرحناها، فسيكون هناك انهيار في المحادثات".


وفي إشارة إلى تأثير الغزو الروسي لأوكرانيا على المحادثات، قال بوريل إن المفاوضين لن يمنحوا إيران إنذارا، حيث يقول محللون إنهم قلقون بشأن إثارة أزمة منفصلة مع إيران، وهم حريصون على إبرام صفقة تمكن طهران من زيادة صادراتها النفطية للمساعدة في وقف ارتفاع أسعار الطاقة واستبدال الخام الروسي.


وأوضح بوريل أن الولايات المتحدة وإيران تريدان إبرام الصفقة، قائلا: "سنستفيد نحن الأوروبيين كثيرًا من هذه الصفقة، لقد تغير الوضع الآن".


وأضاف: "سيكون لدينا مورد آخر (خام)، والأمريكيون بحاجة إلى نجاح دبلوماسي".

 

اقرأ أيضا: منسق المحادثات النووية بالاتحاد الأوروبي يزور إيران الثلاثاء

ونقلت الصحيفة عن علي فايز، الخبير الإيراني في Crisis Group، وهي مؤسسة فكرية، قوله إن إدارة بايدن عرضت سابقًا شطب الحرس من قوائمهم في المناقشات مع حكومة الرئيس السابق حسن روحاني، مقابل الالتزام بمتابعة المفاوضات بشأن صفقة أطول وأقوى، وقدمت في وقت لاحق نفس العرض للرئيس إبراهيم رئيسي، مقابل التزامه بعدم استهداف الأمريكيين. وفي كلتا الحالتين، رفضت طهران.


وقال فايز: "بعد أن استنفدت خياراتها، تأمل إدارة بايدن الآن أن يرضخ الإيرانيون للصفقة ويعيدونها دون شطب الحرس الثوري من قوائم الإرهاب، بينما يأمل الإيرانيون أن يتنازل بايدن أولاً"، مضيفا أن "الخطر الآن يتمثل في أن الجهود المبذولة لإحياء الصفقة قد تدخل فترة طويلة من النسيان".