سياسة دولية

الجزائر تهدد إسبانيا بفسخ عقد توريد الغاز.. ما السبب؟

ترفض الجزائر تصدير الدول الأوروبية أي شحنة من غازها إلى طرف ثالث- الأناضول

هدّدت الجزائر الأربعاء إسبانيا بفسخ العقد المبرم بينهما الخاص بتصدير الغاز الطبيعي، إذا ما أعادت الدولة الأوروبية تصدير أي شحنة من هذا الغاز إلى طرف ثالث، في إشارة إلى المغرب، وذلك في خضمّ توترات دبلوماسية بين الدول الثلاث حول الصحراء الغربية.


وقالت وزارة الطاقة والمناجم الجزائرية في بيان إنّ "أيّ كمية من الغاز الجزائري المصدّرة إلى إسبانيا تكون وُجهتها غير تلك المنصوص عليها في العقود، ستُعتبر إخلالاً بالالتزامات التعاقدية وقد تفضي بالتالي إلى فسخ العقد الذي يربط سوناطراك بزبائنها الإسبان".


وسوناطراك، شركة المحروقات الجزائرية العمومية العملاقة، زوّدت إسبانيا في 2021 بأكثر من 40% من وارداتها من الغاز الطبيعي. والقسم الأكبر من هذا الغاز استوردته إسبانيا من الجزائر عبر خط أنابيب "ميدغاز" الذي يمرّ تحت البحر وتبلغ قدرته 10 مليارات متر مكعب سنوياً.


وكان قسم من الغاز الجزائري يصدّر إلى إسبانيا عبر خط أنابيب الغاز المغاربي (جي إم إي) الذي يمرّ عبر المغرب، لكنّ الجزائر أغلقت صنبور هذا الخط في تشرين الأول/ أكتوبر بعدما قطعت في آب/ أغسطس علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب.

 

لكن الجزائر حافظت على توريد كميات الغاز المتعاقد عليه مع إسبانيا عبر أنبوب "ميد غاز" الذي يربط البلدين مباشرة عبر البحر الأبيض المتوسط، وبواسطة السفن بعد تحويله إلى غاز مسال.

ويأتي ذلك في ظل أزمة غاز عالمية نتيجة العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على موسكو.


وأدّى إغلاق الجزائر لهذا الصنبور إلى حرمان الرباط من الغاز الجزائري، في وقت يؤكّد فيه خبراء أنّ رسوم المرور التي كان يجبيها المغرب من الجزائر على شكل كميّات من الغاز بأسعار تفضيلية كانت تؤمّن له 97% من احتياجاته من هذه المادة الحيوية.


وفي بيانها أوضحت الوزارة الجزائرية أنّ "وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب تلقّى اليوم بريداً إلكترونياً من نظيرته الإسبانية تيريزا ريبيرا تبلغه فيه بقرار إسبانيا القاضي بترخيص التدفّق العكسي عبر أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي. وبحسب الوزيرة الإسبانية فإنّ الشروع في هذه العملية سيتمّ اليوم أو غداً".


ولم يوضح البيان الجزائري البلد الذي سيستفيد من هذا التدفّق العكسي، لكن سبق للحكومة الإسبانية أن أعلنت في شباط/ فبراير أنّها ستساعد المغرب على "ضمان أمنه في مجال الطاقة" عبر السماح له باستيراد الغاز عبر خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي "جي إم إي".


ويومها قالت مدريد إنّه "سيكون بمقدور المغرب الحصول على الغاز الطبيعي المسال من الأسواق الدولية، وإيصاله إلى مصنع لإعادة التحويل في شبه الجزيرة الإسبانية، واستخدام خط أنابيب الغاز المغاربي (جي إم إي) لنقله إلى أراضيه".


ويندرج التهديد الجزائري بفسخ عقد توريد الغاز لإسبانيا في سياق توترات دبلوماسية متزايدة بين البلدين بسبب قضية الصحراء الغربية، المنطقة الصحراوية الشاسعة التي تسيطر الرباط على القسم الأكبر منها وتطالب جبهة البوليساريو الانفصالية باستقلالها مدعومة من الجزائر.


وعلى الرّغم من اعتمادها الشديد على الغاز الجزائري، فقد غيّرت إسبانيا جذرياً موقفها من هذه القضية الحساسة في آذار/ مارس.


وبعد سنوات طويلة التزمت خلالها الحياد بشأن مصير مستعمرتها السابقة، أعلنت الحكومة الإسبانية في 18 آذار/ مارس دعمها مقترح المغرب منح الصحراء الغربية حكماً ذاتياً تحت سيادته.


و"استغربت" الجزائر "الانقلاب المفاجئ" في الموقف الإسباني، واستدعت في اليوم التالي سفيرها في مدريد.


وترتبط الجزائر بالقارة الأوربية عبر ثلاثة أنابيب لنقل الغاز من حقل حاسي الرمل الضخم جنوب البلاد وأماكن أخرى، أحدها توقف قبل أشهر في حين ما زال أنبوبان قيد الخدمة.


الخط الأول يربط الجزائر بإيطاليا (جزيرة صقلية) مرورا بتونس، وتبلغ طاقته السنوية 30 مليار متر مكعب، وجرى تدشينه عام 1984.

 

اقرأ أيضا: ما تداعيات تخفيض الجزائر من إمدادات غازها تجاه إسبانيا؟

أما الأنبوب الثاني فينطلق من بلدة بني صاف شمال غرب الجزائر، ويصل مدينة ألميريا جنوب إسبانيا مرورا بالبحر المتوسط، ويعرف بخط "ميدغاز" بطاقة سنوية تقدر بـ8 مليارات متر مكعب، وتجري عمليات توسعة لرفعها إلى 10.6 مليار متر مكعب.


أما الخط الثالث الذي توقف مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، فكان يربط الجزائر بإسبانيا مرورا بالمغرب والبحر المتوسط، ويعرف بـ"أنبوب المغرب العربي أوروبا".