صحافة دولية

NYT: سعيّد منشغل بتعزيز سلطته ولا وقت له لمعاناة التونسيين

اعتبر المقال أن التونسيين قلقون من الوضع الحالي - الأناضول

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا أعدته من تونس مراسلتها فيفيان يي قالت فيه إن قيس سعيد وعد عندما استولى على السلطة في تموز/يوليو بمعالجة الأزمة الإقتصادية، ولكن التونسيين لا يزالون ينتظرون.


وقال حاج مراد، 45 عاما وصاحب بقالة في ميناء تونس، لسائح أمريكي: "ماذا لو أعطيتني بعض الدولارات ووفرت لي تأشيرة لأمريكا"، بحسب المقال الذي ترجمته "عربي21".


واستدرك صاحب البقالة قائلا: "الناس قلقون وخائفون. ارتفع سعر كل شيء من البيض واللحم إلى الخضروات، ويبدو وكأن هناك وحشا قادما".


وبالنسبة لكاتبة المقال، فإن هذا الوحش هو تهديد الإنهيار الإقتصادي والذي وعد الرئيس قيس سعيّد بمنعه وإنقاذ البلاد، عندما استولى على السلطة في 25 تموز/ يوليو الماضي. 


وفي الوقت الذي يقود فيه سعيّد البلاد باتجاه الحوار الوطني والإستفتاء الدستوري بشكل يعزز من حكمه الديكتاتوري كما يقول النقاد، فإن الضغوط تتزايد عليه للوفاء بوعده، والسؤال هو إن كانت لديه القدرة على إنقاذ اقتصاد تونس، بحسب الصحيفة. 


وأعلنت تونس، المثقلة بالديون والعجز الكبير بعد سنوات من سوء الإدارة والوباء، أنها تتوقع اقتراض ما يقرب من 7 مليارات دولار هذا العام. لذلك، يجب على تونس اللجوء إلى المقرضين الدوليين، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، الذي طالب بإجراءات تقشفية مؤلمة. 


وبحسب "نيويورك تايمز"، يمكن أن يطلب صندوق النقد الدولي من تونس تخفيضا، والدعم الحكومي للمواد الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار الكهرباء والمواد الغذائية الأساسية، وهو ما قد يؤدي إلى احتجاجات حاشدة واضطرابات.


ونقلت الصحيفة عن المحلل السياسي التونسي طارق الكحلاوي قوله إنه "ستكون سنة مؤلمة جدا" و"لن تحظى بشعبية مهما كان الأمر". 


كما حث المانحون الدوليون قيس سعيد على العودة بالبلاد إلى النظام السياسي الذي يسع الجميع والحكم الدستوري، في وقت يعيش فيه التونسيون حالة من الاضطراب في علاقة بخريطة الطريق السياسية التي أعلنها الرئيس.


 وتواجه الاستشارة الوطنية عبر الإنترنت التي أطلقها سعيّد بشأن التعديلات الدستورية شكوكا تتعلق بالشفافية وأمن المعطيات الشخصية، فيما لم يتم بعد الإعلان عن الهيئة التي ستوكل إليها مهمة كتابة مسودة الدستور الجديد. 


ولم تعلن الحكومة كذلك عن التحضيرات اللوجيستية أو الميزانية للاستفتاء الدستوري الذي حدده سعيّد في 25 تموز/يوليو المقبل، ولا يزال البرلمان معلقا. 


واستهدفت السلطات نقاد سعيد وحاكمت واعتقلت عددا من المعارضين السياسيين ورجال الأعمال، وأغلقت أيضا مؤسسات إعلامية بحجة عدم الحصول على ترخيص. وقامت قوات الأمن يوم الجمعة الماضي باعتقال نور الدين بحيري، نائب رئيس حركة النهضة التي تصف توجهات سعيد بالانقلاب. 


وقال قادة النهضة الأحد إنه لم يتم الكشف عن مكان احتجاز بحيري وأن حالته الصحية تتدهور. وفي رسالة إلى سعيّد، طالب زعيم النهضة، راشد الغنوشي بالإفراج عنه والسماح لفريق طبي وحقوقي بزيارته. 


وقال إسحاق ديوان، أستاذ الإقتصاد المتخصص في العالم العربي بجامعة باريس للعلوم والآداب: "أشك كثيرا بقيام صندوق النقد الدولي بإعداد برنامج طالما ظل هناك غموض سياسي، وبالعكس، فبرنامج متعجل يحتوي على تقشف قاس سيضر بالعملية السياسية الجارية". 


وبحسب الصحيفة، يشعر التونسيون أن محافظهم المالية فارغة من النقود وقد لا يتحملون خطط سعيّد لمدة طويلة، ولكنه لا يزال يتمتع بدعم داخل البلد، رغم تراجع الأحزاب السياسية ونقابات الشغل التي دعمته. 


ووصلت شعبية قيس سعيّد بعد الإجراءات التي قام بها إلى 87 بالمئة مع أنها تراجعت إلى ما بين 62- 67%، فيما يقول 76% من التونسيين إنهم سيصوتون له حالة جرت انتخابات رئاسية. 


وقالت الصحيفة إن إشارات عن السخط ظهرت، ففي العاصمة تونس، يقوم المئات بالتظاهر بشكل منتظم ضد سعيد، وفي منطقة القصرين، وهي ولاية مهمشة وسط تونس، تظاهر المئات قبل فترة بسبب غياب فرص العمل وارتفاع الأسعار، كما توفي متظاهر في تشرين الثاني/نوفمبر بسبب الغاز المسيل للدموع، عندما قامت الشرطة بفض احتجاج ضد تراكم النفايات في مكب بمدينة صفاقص، ثاني كبرى المدن التونسية. 


وإلى جانب احتجاجات صغيرة ومتفرقة، فعدد المظاهرات التي جرت في الأشهر التي أعقبت استيلاء سعيد على السلطة تفوق على عدد التظاهرات في نفس الفترة قبل عامين، وذلك حسب بيانات المنتدى التونسي للإقتصاد والحقوق الاجتماعية. 


واعتبرت المواطنة ضحى حمامي للصحيفة أن الرئيس "يزيد من المشاكل"، مشيرة إلى طرح سعيّد المضطرب لملف التطعيم ضد فيروس كورونا وخطط تجميد رواتب القطاع العام، قائلة: "إنه لا يعيش في العالم الحقيقي".


وتوقع المحللون تظاهرات أوسع نظرا لعدم وفاء سعيد بوعوده، لكنها لم تحدث مع أن نقاده يتوقعون وبثقة اندلاعها. 


وفي تصريح للصحيفة، قال عضو البرلمان عن النهضة سيد الفرجاني: "عندما تملك العديد من السلطات في يد واحدة، فهذا يجعلك مسؤولا عن كل شيء، وهو يملكها منذ أشهر ولم يقدم أي شيء".


ومن أجل تخفيض العجز بالميزانية، اقترحت حكومة سعيد أنها ستفرض أو تزيد الضرائب في عدد من المجالات بما فيها النقل والفواتير الورقية للمتسوقين مما سيزيد من أعباء التونسيين الذين يكافحون للحصول على المواد الأساسية. 


ومع زيادة أسعار القمح العالمي والعجز بالميزانية التونسية، فإن الحكومة قد تتوقف عن دعم الخبز للمواطنين، حسب الإقتصاديين. 

 

اقرأ أيضا: محكمة تونسية تدحض اتهامات الداخلية.. ودفاع البحيري تتهم

ونظرا لحكم الرجل الواحد الذي يمارسه سعيد، فإن الميزانية مررت بدون نقاش في البرلمان وظلت أجندته الإقتصادية بعيدة عن الأنظار وكذا مقترحاته السياسية التي ظلت غامضة، وفقا للصحيفة. 
وأخافت ميول سعيّد الديكتاتوري وخطابه الشعبوي رجال الأعمال، بحسب ما قاله عصام عياري، مدير شركة الخدمات المالية "تونسي فالور" للصحيفة. 


وعلى الجبهة السياسية، يتساءل المحللون عن طبيعة المشاورات التي ستجرى عبر الإنترنت على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة، وفيما إن كانت ستتم بالشفافية. وسيطلب من المواطنين الإجابة على عدد من الأسئلة تتعلق بالعملية الانتخابية وتقديم تعليقات حول النظام التعليمي والصحي والإقتصادي. 
ويقول المحللون إن الحكومة لم تعلن إن كانت ستنشر النتائج ولا كيف ستؤثر هذه المشاورات على الدستور. 


وبالنسبة للمحلل السياسي التونسي محمد ضياء الحمامي فإنها "طريقة لمنح الشرعية على القرار الذي سيتخذونه".