صحافة إسرائيلية

قلق إسرائيلي من توتر علاقات الإمارات وأمريكا بسبب "إف35"

التقدير الإسرائيلي السائد اليوم أن أبو ظبي تحاول إبقاء الأزمة مع واشنطن في نغمة منخفضة- جيتي

تراقب الأوساط العسكرية الإسرائيلية بقلق الأزمة الناشبة بين الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة بشأن مستقبل صفقة الأسلحة، التي تعهدت بها الأخيرة للأولى مقابل إبرامها لاتفاق التطبيع مع تل أبيب.

 

لكن المخاوف الإسرائيلية زادت بعد تشدد أمريكي لافت بسبب دخول الصين على خط الأزمة، ما أوجد الاحتلال الإسرائيلي نفسه الآن في مواجهة مصالح متضاربة.


صحيح أن اللوبي الداعم للإمارات في واشنطن سيسعى نحو تعزيز العلاقات مع تل أبيب رغم هذه الأزمة، لكن المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية لا تعجبها فكرة امتلاك دولة أخرى غير الاحتلال لهذا النوع من الطائرات المتقدمة.


أمير بار شالوم، الخبير العسكري الإسرائيلي ذكر في مقاله بموقع زمن إسرائيل، ترجمته "عربي21" أن "ما وصفها بـ"ملحمة" بيع طائرات الشبح إلى الإمارات أخذت منعطفا مفاجئا، بعد أن تجاوزت الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة حاجز الموافقة الإسرائيلية في عهد بنيامين نتنياهو، وقد وصلت عقبة جديدة لا تتعلق بخريطة الشرق الأوسط، بل بالاستراتيجية الأمريكية بسبب خوفها المتزايد من الصين، فيما ترصد إسرائيل هذا التطور عن كثب، وتتعقب تبعاته المتوقعة".

 

اقرأ أيضا: البنتاغون يكشف موقف واشنطن من صفقة "إف-35" للإمارات

وأضاف أن "التطور الذي فاجأ الأوساط الإسرائيلية يتعلق بإصدار الإمارات لما اعتبرته إنذارا نهائيا للولايات المتحدة لتنفيذ صفقة أسلحة بقيمة 23 مليار دولار، قبل أن تتحول إلى بدائل من الصين أو روسيا أو أوروبا، حيث تخشى واشنطن أن تتسرب تكنولوجيتها المستخدمة في طائراتها، إلى الصين".


التقدير الإسرائيلي السائد اليوم أن أبو ظبي تحاول إبقاء الأزمة مع واشنطن في نغمة منخفضة حتى لا تدفع واشنطن إلى الزاوية، مما يوضح مدى عظم الخوف الأمريكي في هذا السياق، حيث لم يستجب المسؤولون في الإدارة الأمريكية بعد، لأن إدارة بايدن لم تعجبها الصفقة في المقام الأول، ولا تزال موالية للخط الديمقراطي المتمثل في عدم بيع الأسلحة للأنظمة غير الديمقراطية، وهذا ما يتسبب بالبرودة في العلاقة الأمريكية تجاه السعودية، ولكن بعد تأخير وإعادة فحص، وافق بايدن على الصفقة مع الإمارات".


تتحدث المعلومات الإسرائيلية أن الموقف الأمريكي المتردد في الصفقة مع أبو ظبي يتزامن مع ما تصفه "الهجرة" الأمريكية من الشرق الأوسط، لكنها في الوقت ذاته تبدي قلقا من فقدان ميزتها التكنولوجية مع دول المنطقة لصالح الصين وروسيا، خاصة في ضوء حربهما القائمة اليوم في مجالات الفضاء والصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، ورغم تحذيرات واشنطن، فقد حصلت تركيا في خطوة تحد تجاه الناتو وأوروبا على الأنظمة الروسية المتطورة المضادة للطائرات إس400.


يتساءل الإسرائيليون عما إذا كانت القمة الأخيرة في أبو ظبي بين رئيس الوزراء نفتالي بينيت وولي العهد محمد بن زايد، بحثت الصفقة العسكرية المعلقة، وما إذا كانت هناك خطة إماراتية منظمة للضغط على الأمريكيين، ويبدو أن إسرائيل ستكون "الجزرة" مقابل "العصا" الأمريكية، وهو ما فعلته حكومة نتنياهو في الماضي مع البيت الأبيض في سياقات مماثلة إزاء تسويق حكم السيسي في مصر. 


تستبعد المحافل الأمنية الإسرائيلية أن تكون هذه القضية أثيرت في لقاء بينيت- ابن زايد، لأن المصلحة الإسرائيلية في هذا السياق معقدة، مع احتمال أن يؤدي وجود لوبي إسرائيلي في واشنطن للموافقة على الصفقة، وهو ما سيعزز علاقات أبو ظبي وتل أبيب، ويعمل على توطيدها بشكل كبير، مما قد يساعد الأخيرة في حال اتخذت قرارها بمهاجمة إيران، رغم أنها تريد أن تبقى الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تملك هذا النوع من الأسلحة والطائرات المتقدمة، وعدم امتلاك هذه القدرات بيد أي دولة عربية، حتى لو كانت صديقة "حاليا"، لكنها قد تشكل تهديدا كبيرا محتملا "مستقبلا".