مقابلات

محمد صوان لـ"عربي21": الانتخابات مخرج حقيقي لأزمة ليبيا

الحزب الديمقراطي ليس لديه مرشح محدد في الانتخابات الرئاسية حتى الآن- عربي21

قال العضو المؤسس بالحزب الديمقراطي الليبي، محمد صوان، إن الانتخابات العامة تمثل المخرج الحقيقي للأزمة التي تشهدها البلاد منذ سنوات ماضية، حيث أنها "ستؤدي لتجديد الشرعية ولإعطاء الأجسام المنتخبة سواء كان الرئيس أو البرلمان المقبل قوة مستمدة من الشعب"، مؤكدا أن "جموع الشعب ملّت من الانقسام والفوضى الكبيرة، بسبب أن الشرعية هشة ومتهالكة".

وأشار، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إلى أن "الحزب الديمقراطي ليس لديه مرشح محدد في الانتخابات الرئاسية حتى الآن، بل لديه رؤية وتصور لحل الأزمة، وسنتابع مَن هو المترشح الذي يطرح رؤية نعتقد أنها تُمثل حلاً للأزمة، وبالتالي نتخذ قرارنا بدعمه للرئاسة".


فيما استدرك "صوان"، الذي كان يشغل منصب رئيس حزب العدالة والبناء سابقا، قائلا: "نحن لا نعترض على أي مترشح أيّا كان طالما سمح له القانون بالترشح، ونحن سندعم مرشحا بناءً على رؤية وليس بناءً على عواطف، وأي مترشح ينال رضا الليبيين أيّا كان سواء يعجبنا أم لا فعلينا أن نقبله".

ورأى "صوان" أن "الانتخابات باتت قاب قوسين أو أدنى؛ فكل المؤشرات تدل على أنها ستُقام في موعدها. والليبيون يتطلعون لإجرائها والمشهد السياسي يحتاج إلى تجديد الشرعية، ولأن يختار الشعب الليبي برلمانا جديدا موحدا ورئاسة من الشعب تفوض في توحيد المؤسسات وجمع شتات ليبيا".

 

اقرأ أيضا: مؤتمر "استقرار ليبيا" يرفض التدخلات الأجنبية ويدعم الحكومة

وتاليا نص المقابلة الخاصة:


كيف تابعتم ردود الفعل التي أعقبت إعلانكم عن إشهار وتأسيس "الحزب الديمقراطي"؟

كانت ردود الفعل التي أعقبت إشهار الحزب إيجابية، خاصة أن حفل الإشهار كان حفلا ضخما وكبيرا جدا من حيث الإعداد والتجهيز والتنظيم وعدد الحضور، وقد تابع الليبيون الحفلات التي أجريت لإشهار مجموعة من الأحزاب التي تأسست سابقا، وأستطيع القول بدون مبالغة إن حفل إشهار "الحزب الديمقراطي" كان مميزا بشكل واضح من كل الجوانب.

وما وصلنا من ردود أفعال عبر منصات الحزب، وما شهدناه من ارتفاع في الإقبال على العضوية والتسجيل في الحزب هي أمور مبشرة جدا، حتى أننا أصبحنا في حرج من قبول المزيد من طلبات العضوية، لأن هذا يعقبه تكاليف، ونحن ما زلنا في مرحلة التأسيس، وهناك صعوبة في استيعاب هذا العدد الكبير، لأن النسبة الأكبر منهم شباب يحتاجون إلى تأطير وبرامج، حتى يكون انخراطهم في الحزب انخراطا إيجابيا وفاعلا.

ما هي أولويات حزبكم الوليد في العمل العام خلال الفترة المقبلة؟

من أولويات حزبنا الانتخابات التي أصبحت على الأبواب، ونحن نعمل بشكل متواصل من أجل المشاركة في هذا الاستحقاق المهم. أمامنا أيضا مهام أخرى خاصة بعد إعلان الإشهار وهذا العدد الضخم للأعضاء من مختلف مدن ليبيا، وذلك يتطلب منا إنجاز الهيكلية الداخلية للحزب من إدارات ومكاتب وافتتاح فروع في المدن الليبية، لذلك نسير بشكل متواز من أجل حشد كل الطاقات للمشاركة بفاعلية في الانتخابات واستكمال بناء الحزب وفروعه.

متى سيتم الإعلان عن تفاصيل مبادرتكم لرؤية إدارة الدولة "إنجاز ليبيا 2030"؟

لقد أعلنا عن الخطوط العريضة للمبادرة وسميناها مبادرة "إنجاز ليبيا 2030"، وهي جاهزة تقريبا، ولكنها تحتاج إلى بعض التعديلات والمناقشات التي ستتم خلال هذه الفترة القريبة، وسيتم الإعلان عن المبادرة بشكل أوسع مع بداية الحملة الانتخابية، وهنا أريد الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي أهمية أن يستفيد شعبنا الليبي من تجربة السنوات الماضية؛ إذ أن كل الحكومات التي تولت إدارة الدولة بدءا من حكومة علي زيدان لم يعلنوا أي خطة أو مشروع يمكن أن يعاينه الناس بحيث تكون الحكومة مسؤولة عن تنفيذه، وهذه تعتبر فوضى أربكت البلاد، ونتمنى في الانتخابات القادمة أن تكون الانتخابات بناءً على المشاريع التي يمكن للناس متابعة تنفيذها والمحاسبة عليها.

 

اقرأ أيضا: فريق أممي يصل ليبيا.. هل تلعب "القبعات الزرقاء" دورا خفيا؟

مؤخرا تم الإعلان عن تأسيس عشرات الأحزاب الجديدة في ليبيا.. ما دلالة ذلك؟ وهل تراه أمرا سلبيا أم إيجابيا؟

بالفعل، شهدت ليبيا خلال الفترة الماضية حركة حزبية ونشاطا في تأسيس الأحزاب، ومنها العشرات التي تقدمت للجنة شؤون الأحزاب بوزارة العدل للحصول على تراخيص، وهذا في رأيي مؤشر إيجابي جدا، ويؤكد أن هناك رغبة حقيقية لدى كثير من الليبيين لتأسيس الأحزاب والانخراط فيها، وربما أثبتت السنوات العشر الماضية لليبيين أن الأحزاب هي لب العملية الديمقراطية.

وعلى الرغم من أن الأحزاب تعتبر حديثة في ليبيا، ولم تمارس عملها السياسي بالشكل الكامل، إلا أن هناك أحزابا تأسست بعد ثورة فبراير وشاركت في العملية الانتخابية، وبالتالي لا يمكن القول بأنه لا يوجد رصيد للتجربة الحزبية؛ فهناك أحزاب شاركت في الانتخابات وقدمت مشاريع خلال العشر سنوات الماضية وصمدت رغم الظروف الصعبة، ونحن نتطلع أن تكون هناك مشاركة أكبر للأحزاب بالمرحلة القادمة ونشاط أوسع للعمل الحزبي، لأن تجربة البرلمان الذي تم انتخابه على أساس فردي هي تجربة سلبية وكانت محل انتقاد من كل الليبيين.

وماذا عن رؤيتكم لقانون الانتخابات؟

كنّا نأمل أن يكون قانون الانتخابات على أساس القوائم الحزبية، وللأسف كرر البرلمان نفس الخطأ واقترح مشروعا للانتخابات يسمح للأحزاب بالمشاركة بأفراد دون القوائم الحزبية، وهذا خلل لا زلنا نسعى مع الأحزاب الأخرى وجهات الاختصاص لأن يتم تداركه وتعديل هذه الفقرة في القانون، ولكن الأحزاب في كل الأحوال ستشارك ونحن على الرغم من أننا في "الحزب الديمقراطي" نعتبر أن الانتخابات هي الموسم الذي يحرك الأحزاب وينشط العملية السياسية، إلا أن استمرارنا في العملية السياسية غير مرتبط بمشاركة الأحزاب في هذه الدورة بالقوائم، هناك بعض الأحزاب التي تأسست مؤخرا قامت لأجل المشاركة فقط في الانتخابات، نحن نعتبر أن العملية الحزبية عملية تراكمية ونعمل بطريقة واضحة وقانونية وطويلة المدى، ولا نستهدف بانطلاق الحزب دورة واحدة أو سنة أو مجموعة سنوات، وإنما ليستمر للمدى الطويل، ولذلك كان تأسيسنا للحزب الديمقراطي على قاعدة صلبة وبغرض المشاركة الحقيقية وبناء حزب سياسي يكون له دور فعال في المستقبل.

 

اقرأ أيضا: اللجنة العسكرية الليبية تحضر لاجتماع دولي بمصر حول المرتزقة

ما موقفكم من خوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة؟ وهل باتت حظوظ إقامتها في موعدها "قوية" كما قال البعض؟

نحن سنشارك في العملية الانتخابية في المرحلة القادمة، وخاصة في الانتخابات البرلمانية، ونرى أن هذه الانتخابات باتت قاب قوسين أو أدنى، وكل المؤشرات تدل على أنها ستُقام في موعدها. والليبيون يتطلعون لإجرائها والمشهد السياسي يحتاج إلى تجديد الشرعية، ولأن يختار الشعب الليبي برلمانا جديدا موحدا ورئاسة من الشعب تفوض في توحيد المؤسسات وجمع شتات ليبيا.

رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، قال إنهم يخططون لفتح باب الترشح للانتخابات العامة في النصف الأول من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.. فهل ترون ذلك انحيازا من المفوضية لصالح مجلس النواب في مواجهة مجلس الدولة؟

بالنسبة للخلاف بين مجلسي النواب ومجلس الدولة فإن ربط الانتخابات المزمع إجراؤها بضرورة التوافق بين هذين الجسمين هو في تقديرنا تعويل على أمر غير ممكن الحدوث، اتفاق الجسمين أصبح أمرا مستحيلا، خاصة أن تجربة السنوات الست الماضية، وكل الحوارات واللقاءات والوساطات بين الجسمين في الداخل والخارج أثبتت أنه لا مجال للاتفاق بينهما.

البعض يتحجج بالجوانب القانونية، وهذا شيء صحيح، ولكن إذا أردنا انتخابات في هذا الظرف الاستثنائي علينا أن نقبل بحلول استثنائية يكون فيها نوع من الترضية لكل الأطراف، وهذا هو الحل العملي إذا نظرنا إلى ما تشهده ليبيا من أزمة سياسية لا خروج منها إلا بالانتخابات، أما أن يتمترس كل طرف خلف النصوص والشروط فإن ذلك لن يحقق الانتخابات؛ نحن لم نركز كثيرا على تفاصيل العملية القانونية، ونعتبر أن إيجاد حلول معقولة لإجراء الانتخابات هو الأفضل لليبيا الآن.

 

يبدو أن المجتمع الدولي يدفع بقوة نحو إجراء الانتخابات في موعدها.. فما تقييمكم لموقف المجتمع الدولي والإقليمي من هذه الانتخابات؟

صحيح أن المجتمع الدولي يدفع بقوة نحو إجراء الانتخابات في موعدها، ولكن كذلك المجتمع الليبي، إلا أننا ربما نسمع أصوات جهات ذي صوت عال تضع العراقيل أمام الانتخابات، الجهات التي تضع العراقيل أمام الانتخابات هي الجهات الرسمية التي يتنافى استمرارها مع إجراء الانتخابات، وبالتالي هي لا تريدها لتبقى أجساما قائمة بحكم الأمر الواقع.

وجموع الشعب الليبي تدفع باتجاه الانتخابات، لأن الجميع ملوا من هذا الانقسام ومن تلك الفوضى على جميع المستويات، وهذا العجز للحكومات المتتالية في إيجاد حلول وتوحيد المؤسسات وتقديم الخدمات وبناء المؤسسات الأمنية والشرطية وتطبيق القانون، وكل هذا بسبب أن الشرعية هشة ومتهالكة، ونحن أملنا كبير في أن الانتخابات قد تكون هي المخرج لتجديد الشرعية ولإعطاء الأجسام المنتخبة سواء كان الرئيس القادم أو البرلمان قوة مستمدة من الشعب.

بالنسبة للمجتمع الدولي؛ فنحن في ليبيا لسنا في قرية منعزلة عن العالم؛ فلدينا شاطئ كبير على البحر المتوسط، ولدينا حدود مع الكثير من الدول الأفريقية والدول الشقيقة، وأمن واستقرار ليبيا أصبح يهم دول الجوار والمنطقة كلها، بل ويهدد أمن تلك الدول بسبب ظواهر التهريب بشتى أنواعه، والهجرة غير الشرعية، والإرهاب، والصراعات الداخلية والحروب، وحتى بعض الانقلابات في دول أفريقيا أصبحت تُدار من الفراغات في المناطق الليبية بالجنوب بتواجد جهات ومليشيات خارجة عن القانون، وكل هذه الأسباب تجعل المجتمع الدولي يضغط باتجاه الانتخابات.

نحن نعتبر هذا الاهتمام الدولي بالملف الليبي فرصة لليبيين مهما كان سلوك بعض الأطراف الدولية في الفترة الماضية، وهناك مَن يتعامل مع بعض الأطراف الدولية بمعايير أخلاقية لا يلتفت إليها العالم، صحيح أن تلك الدول تريد مصالحها، ولكن هناك تضايق من أزمات ليبيا ومشاكلها الأمنية يجعل أغلب الدول مهتمة بإجراء الانتخابات، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وقد رأينا فعلا دفعا وتشجيعا للمضي قدما نحو الانتخابات.

ما صحة ما يُقال حول جود ضغوط أمريكية متصاعدة على حفتر من أجل الحيلولة دون ترشحه لرئاسة ليبيا، خاصة في ظل تطورات محاكمته بتهم جرائم حرب في محكمة فرجينيا؟

موقفنا واضح ولا نريد أن نعطي أهمية خاصة لأي شخص بعينه؛ فدائما ما نقول إن كل مَن يسمح له القانون بالترشح ولم يصدر بحقه حكم قضائي يمنعه من ذلك وانطبقت عليه القوانين والشروط التي وضعت للقبول علينا أن نقبل به إذا أردنا عملية انتخابية، وأي مترشح ينال رضا الليبيين أيا كان سواء يعجبنا أم لا فعلينا أن نقبله، وبالتالي أنا شخصيا ونحن في "الحزب الديمقراطي" نرى أن الجهد يجب أن يبذل لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة وحرة يقول فيها الليبيون رأيهم.

 

اقرأ أيضا: حفتر ونجل القذافي يستعينان بشركة استشارات إسرائيلية

هل أنت شخصيا تعتزم الترشح لانتخابات الرئاسة أو مَن هو المرشح الرئاسي الأكثر قربا إليكم؟

نحن في "الحزب الديمقراطي" ندعم إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها؛ ليس لدينا مرشح محدد حتى الآن، بل لدينا رؤية وتصور لحل الأزمة، سنتابع مَن هو المترشح الذي يطرح رؤية نعتقد أنها تُمثل حلاً للأزمة، وبالتالي نتخذ قرارنا بدعمه للرئاسة.

ولقد أفصحنا عن رؤيتنا لحل الأزمة في العديد من المناسبات، ونتيجةً لخبراتنا ومعايشتنا للأزمة الليبية كقوة سياسية عشنا جميع المحطات التي مرت بها البلد، نعتقد جازمين أن الأزمة بقدر ما هي صعبة فهي سهلة إذا توفرت الخطة والمشروع الذي يحدد الخطوط الأساسية وتدرك ما هي الخطوط لحل الأزمة.

وفي تقديرينا أن المدخل لحل الأزمة في ليبيا يكمن في بناء المؤسسات الأمنية والشرطية بشكلٍ يُمكّن الحكومة القادمة من بسط هيمنة الدولة واحتكار القوة والسلاح، وهو ما يُمكّن الحكومة بدورها من تنفيذ القوانين، وإجراء المصالحة الوطنية، والعفو العام، ودورة عجلة الاقتصاد، وتقديم الخدمات، لأن بدون ذلك لا يمكن حلحلة أي ملفات أخرى.

وبالعودة للانتخابات، فنحن لا نعترض على أي مترشح أيّا كان طالما سمح له القانون بالترشح، ونحن سندعم مرشحا بناءً على رؤية وليس بناءً على عواطف.


كيف ترون ترشح رجل الأعمال والدبلوماسي الليبي عارف النايض، للانتخابات الرئاسية المقبلة؟ وما مدى شعبيته في الشارع وفق تقديركم؟ وما صحة ما يُقال حول تلقيه دعما من الإمارات؟

ما زال الوقت مبكرا عن التكهنات بخصوص حظوظ المرشحين في ظل صورة غير مكتملة، وفي ظل غياب لاستطلاعات الرأي العام.

نتوقع مع بداية تسجيل المرشحين، ستظهر العديد من الأسماء الأخرى، ولا نستبعد أن تقع مفاجآت خلال هذه الانتخابات أو أن تحمل في طياتها مرشحا يمثل الحصان الأسود لهذه الانتخابات.

النقطة الثانية وهي الحديث عن تلقي البعض لتمويل من بعض الجهات الخارجية، وجوابا على هذا السؤال فنحن لا نستطيع أن نبني معلوماتنا أو نجزم باتهام أحد دون أي دليل.

الحكومة الليبية أطلقت مشروعا وطنيا لتأهيل وإعادة دمج الشباب المنضوين تحت التشكيلات المسلحة، والراغبين في الالتحاق بمؤسسات الدولة.. هل ينجح هذا المشروع في القضاء على ظاهرة "الميليشيات"؟

في الحقيقة لم تهتم الحكومة بملف إعادة تأطير وتأهيل المجموعات المسلحة، لم تكن هناك أي خطوات حقيقية على الأرض في هذا الاتجاه، أو باتجاه حلحلة الملف الأمني فيما يتعلق بضرورة احتكار الدولة للسلاح، ولم تتقدم فيه الحكومة أبدا، بل إنه حدث تراجع في هذا الملف عبر العديد من الخروقات، وكل ما رأيناه أن الحكومة اهتمت ببعض الملفات الأخرى -التي وإن لاقت قبولا- إلا أنها لم تكن ضمن قائمة مهام الحكومة التي كُلفت بها وفقا لخارطة الطريق.

إلى أي مدى ترون أن مؤتمر "دعم استقرار ليبيا" سيكون نقطة فارقة في مسار الأزمة الليبية؟

على الرغم من وجود رسائل إيجابية تحققت على هامش هذا المؤتمر الذي شهد مشاركة واسعة، ولكن في ذات الوقت هنالك تساؤل وهو ما المقصود من عقد هذا المؤتمر؟ والحقيقة أرى أن الإجابة على هذا السؤال مفقودة من الجهة الرسمية التي دعت للمؤتمر، ومن الواضح أن هذا المؤتمر -وإن حمل بعض الرسائل الإيجابية- إلا أنه لم يصدر عنه أي شيء يذكر، ونحن لا نقلل من أهميته هنا، ولكننا نعتقد أنه لم يحقق الهدف المرجو منه، وربما ما يوضح ذلك هو عدم اتفاق الحاضرين على بيان مشترك، وهو الأمر الذي يُوضح أن هنالك نوايا من الجهة المستضيفة -وهي الحكومة- تختلف عن بعض الدول المشاركة.

كيف تستشرف مآلات الأوضاع في ليبيا؟

نتوقع إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي نتمنى أن تنجح، وندعو جميع الأطراف التي تقف موقف الريبة أو التشكيك أو العرقلة أن تركز جهودها على ضمان نجاح هذه الانتخابات هذا هو الحل الأمثل.

لأنه إذا تحسنت ظروف إجراء الانتخابات، وجرت الانتخابات بمشاركة شعبية مقبولة فلن تستطيع أي جهة وأي طرف أن تتنصل أو ترفض نتائج الانتخابات، لأن الشعب باعتباره السلطة العليا قال كلمته ضمن صناديق الاقتراع، ومَن سيقف أمام خيار الصندوق فهو خصم أمام الشعب الليبي، وإن لم يخسر بالضربة القاضية فسيخسر بالنقاط كما يقولون، وفي جميع الأحوال فإن إجراء الانتخابات هو الحل المتيسر أمامنا الآن.