صحافة إسرائيلية

قراءة إسرائيلية لما بعد ميركل: علينا الاستعداد للقادم

أكد خبير إسرائيلي أن "الحكومة الألمانية المتوقعة ستكون أقل ودا لتل أبيب"- جيتي

شدد خبير إسرائيلي على ضرورة أن تستعد "إسرائيل" للعهد الجديد، ما بعد المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، مرجحا أن يكون الائتلاف الألماني القادم "أقل ودا لإسرائيل" من الحكومات التي قادتها المستشارة.


وأوضح عمانويل نافون، وهو "زميل كبير في معهد القدس للاستراتيجية والأمن" الإسرائيلي، أنه "يمكن لإسرائيل أن تشكر المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على دعمها لها في الساحة الدولية، ولكن يجب عليها أن تستعد لما بعد عهدها".


ولفت في مقال بصحيفة "معاريف" العبرية، إلى أن "زيارة ميركل إلى تل أبيب، تمت بعد الانتخابات الألمانية، التي وضعت حدا لحكمها الطويل الذي امتد طيلة 16 عاما".


وأشار إلى أن "ميركل أدارت على مدى 16 عاما، الاقتصاد الرابع في العالم بهدوء وباستعداد للمساومة، كامرأة علوم، عرفت كيف تحسب وتدير، وكابنة لقس، تربت في القسم الشرقي والشيوعي من ألمانيا، كانت ملتزمة بالقيم الليبرالية وأبدت حساسية تجاه الضعفاء".

 

خطوات دراماتيكية


وقال نافون: "صحيح أنها لم تقد خطوات تاريخية دراماتيكية، لكنها تصدت للأزمات برباطة جأش، وانطلاقا بالالتزام بالاتحاد الأوروبي، وتعبير عن ذلك، نجده في قرارها إنقاذ اقتصاد اليونان وإبقائها في كتلة اليورو وموافقتها في 2021 على برنامج اقتصادي سخي للاتحاد الأوروبي، كي يتصدى لأزمة كورونا".


ورأى أن "ميركل انتصرت في 4 حملات انتخابية، ضمن أمور أخرى، بفضل شخصيتها الهادئة وسجلها الإداري، أما بديلها في المنصب، رئيس "الحزب المسيحي الديمقراطي"، أرمين لاشت، فهو شخص عديم الكاريزما، وبقيادته حقق حزبه النتيجة الأسوأ له منذ تأسيسه".


وأضاف: "صحيح أن المرشح لمنصب اليسار، لا حاجة لأن يترأس الحزب الأكبر كي يقيم حكومة، ولكن تفوق الحزب الاشتراكي الديمقراطي يمنحه شرعية أكبر لأن يقيم ائتلافا مع الحزبين اللذين يلوحان كشريكين مميزين وهما؛ حزب الخضر والحزب الليبرالي".

 

اقرأ أيضا: بينيت لميركل: دولة فلسطينية يعني جلب "الإرهاب" قرب منزلي


وقدر الخبير، أنه "بسبب الإنجاز المبهر لحزب الخضر، فإنه سيكون في كل ائتلاف ينشأ، لقد ضاعف الخضر قوتهم وأصبحوا الحزب الثالث في الحجم، وأطلق الناخب الألماني رسالة، أنه لا يمكن تجاهله، والائتلاف الذي يلوح في الأفق في هذه المرحلة، بين الاشتراكيين الديمقراطيين وبين الخضر والليبراليين".


وتابع: "هذه 3 أحزاب تعززت في الانتخابات وتوجد لها أغلبية 56.6 في المئة في "البوندستاغ" (هو أعلى هيئة دستورية في جمهورية ألمانيا)، والائتلاف المتوقع لن يكون منسجما؛ الحزب الليبرالي يؤيد السوق الحرة، تخفيض الضرائب ويتحفظ من السياسة المالية الأوروبية المشتركة؛ وعليه، هناك خلاف جوهري سواء مع الاشتراكيين الديمقراطيين أو مع الخضر، علما بأن سيناريو ائتلاف كهذا هو الأكثر معقولية في هذه المرحلة".

 

شريك كبير


ولفت نافون إلى أن "حكومة بقيادة الاشتراكيين الديمقراطيين مع شريك كبير مثل الخضر، من شأنه أن يجعل صعوبة أمام جهود إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، لخلق جبهة غربية حيال الصين وروسيا"، مضيفا: "عندما صعد الحزب الاشتراكي الديمقراطي للحكم في المرة الأولى، بادروا إلى سياسة نظيفة مع الاتحاد السوفياتي رغم استياء الأمريكيين، اليوم أيضا، يعتبر ذات الحزب أكثر إنصاتا لروسيا من المحافظين".


وأما بالنسبة للصين، شكك أن "تتمكن ألمانيا من أن تسمح لنفسها بالسير على الخط مع الولايات المتحدة في ضوء المصالح الاقتصادية الألمانية؛ منذ 2016، الصين هي الشريك التجاري الأول لألمانيا".


وأكد الخبير الإسرائيلي، أن "الحكومة المتوقعة ستكون أقل ودا لإسرائيل من تلك التي كانت بقيادة ميركل"، منوها أنه "مع أن حزب اليسار المتطرف لم يجتز نسبة الحسم ولن يكون في الائتلاف، لكن يوجد للحزب الاشتراكي الديمقراطي جناح راديكالي لا يمكن تجاهله".


وقدر أن هناك "فرصة لإسرائيل لتسويق تفوقها التكنولوجي في مجال الطاقة المتجددة لحكومة تعمل على أجندة انتقال للطاقة في حزب الخضر".