تقارير

قبس من نور أقدم مساجد فلسطين (3 من 5)

مسجد عمر بن الخطاب هو المسجد الأقدم في بيت لحم في الضفة الغربية (إنترنت)

المساجد في فلسطين لا تقتصر على العبادة والتقرب إلى الله عز وجل فقط، فهي بالإضافة إلى الجانب الروحي والمعنوي والإيماني، تعد مخزونا تراثيا وتاريخيا يؤكد إسلامية وعروبة هذه الأرض التي بارك الله حول مسجدها، المسجد الأقصى. 

في هذا البحث نتلمس قبسا من النور من مساجد فلسطين التاريخية التي تشكل معلما تراثيا وإرثا إنسانيا ومعمارا فنيا ساحرا، ولن نعرج في هذا البحث إلى مساجد القدس والمسجد الإبراهيمي في الخليل؛ لأنها مساجد معروفة للجميع وتحتاج منا إلى بحث مستقل وموسع، وسنركز على المساجد التي لا يعرف عنها القارئ العربي خارج فلسطين الكثير، ضمن معركة الذاكرة في الحفاظ على الذاكرة الوطنية الفلسطينية والعربية. 

مسجد عمر بن الخطاب: 

هو المسجد الأقدم في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، ويقع في ميدان المهد قرب كنيسة المهد في المدينة. 

 



وقد خصص هذا المسجد لذكرى الخليفة عمر بن الخطاب الذي زار مدينة بيت لحم، بعد أن كان قد أصدر مرسوما تعهد السلامة لجميع المسيحيين ورجال الدين واحترام مقدساتهم. ولم يتم إجراء أي تحسين أو تحديث في العهد العثماني وفيما بعد، إلا في عام 1955 من قبل الحكومة الأردنية، حيث جدد مسجد عمر بالكامل. ومن الممارسات المتعارف عليها عند المسلمين والمسيحيين في بيت لحم تقديم زيت الزيتون لإضاءة المسجد، وهو ما يمثل دليلا على التعايش بين المسيحيين والمسلمين في المدينة. 

والأرض التي بني عليها المسجد تبرعت بها الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية. 

مسجد الأيبكي: 

أو مسجد الشيخ عبد الله الأيبكي، هو مسجد تاريخي يقع في حي التفاح في مدينة غزة. أُنجز بناؤه أواخر القرن الثالث عشر للميلاد، وسمي باسم الزعيم الديني المسلم عبد الله الأيبكي المملوكي، الذي كان مقربا من عز الدين أيبك أول سلطان مملوكي في مصر. ودفن ابن الشيخ عبد الله الشيخ إياد في حي الدرج في مدينة غزة، وابنه الآخر أحمد، دفن في مكان يطلق عليه اليوم مزار الشيخ آيباك. 

 


وهو عامر حتى اليوم وتقام فيه الصلاة ومدفون بجانبه الشيخ عبد الله الأيبكي من مماليك عز الدين أيبك المشهور وهو من رجال القرن السابع، لكن يد التغيير امتدت للجامع وأعادت بناءه قبل عدة سنوات بشكل كلي على الطريقة الحديثة. 

المسجد العمري: 

يعدّ المسجد العمري أقدم وأعرق مسجد في مدينة غزة، ويقع وسط غزة القديمة بالقرب من السوق القديم، وتبلغ مساحته 4100 متر مربع، ومساحة فنائه 1190مترا مربعا، يحمل 38 عامودا من الرخام بنيانه متين وجميل، يعكس في جماله وروعته الفن المعماري القديم في المدينة. 

وورد في الموسوعة الفلسطينية عن سبب تسميته بالجامع العمري: "سمي بالجامع العمري نسبة إلى الخليفة عمر رضي الله عنه، صاحب الفتوحات، وبالكبير لأنه أكبر جامع في غزة". 

 



وحسب الموسوعة، فقد عُمّر هذا الجامع من قبل الملوك والوزراء والمصلحين كما تشهد بذلك الكتابات المنقوشة على أبوابه وجدرانه.  

وقد وصفه الرحالة ابن بطوطة بـ"المسجد الجميل" في القرن العاشر الميلادي. وفي عام 1033 ضرب زلزال المنطقة فأدى إلى سقوط مئذنة الجامع العمري الكبير. 

وفي عام 1149، حول الصليبيون مكان المسجد كاتدرائية مكرسة ليوحنا المعمدان، ولكن الأيوبيين دمروا معظمها عام 1187، ثم أعاد المماليك بناء المسجد في وقت مبكر من القرن الثالث عشر الميلادي، ولكن المغول قاموا بتدميره في عام 1260، وسرعان ما استعاده المسلمون، ودمر مرة أخرى بعد وقوع زلزال ضرب المنطقة في نهاية القرن الثالث عشر. 

وفي القرن السادس عشر، أعاد العثمانيون بناء المسجد العمري الكبير، وذلك بعد حوالي 300 عاما من وقوع الزلزال. 

وقد أصاب الجامع خراب كبير في الحرب العالمية الأولى؛ فتهدم القسم الأعظم منه وسقطت مئذنته، فقام المجلس الإسلامي الأعلى بعمارة الجامع عام 1926 فجدده تجديدا شاملا، وأعاد بناءه بشكل فاق شكله السابق. 

ويمتاز المسجد العمري بمكتبة مهمة احتوت على العديد من المخطوطات في مختلف العلوم والفنون. ولا يزال الجامع العمري نشطا حتى اليوم، يؤمه المسلمون لأداء صلاة الجمعة والصلوات الأخرى. 

مسجد علي بن مروان: 

أحد مساجد قطاع غزة، يقع بمدينة غزة في حي الشجاعية عند الطرف الشمالي الشرقي على شارع صلاح الدين، ويحتل مساحة تقدر بنحو 320 مترا مربعا، يحد المسجد من الجهة الشرقية شارع صلاح الدين، ومن الجهة الجنوبية والغربية مقبرة حيث تقع الغرفة التي تحوي قبر الشيخ علي بن مروان. 

 

 


يقال إن منشئه هو الشيخ علي بن مروان الذي قدم من المغرب وعاش بمدينة غزة وتوفي بها عام 1215، كما جاء على ضريحه الموجود داخل غرفة كبيرة عليها قبة مرتفعة موجودة خلف الجامع، وللغرب منه نقش على شاهد قبره ما يلي: "هذا قبر الشيخ علي... قدس الله روحه ونور ضريحه توفي يوم الاثنين السابع من شهر ذي القعدة سنة خمس عشرة وسبعماية" ولكن يبدو أن الجامع قد تم بناؤه قبل هذا التاريخ، كما جاء ذلك على بلاطة بنيت أعلى واجهة مدخل المنبر، جاء عليها في سطرين نظمت على هيئة شعر كالتالي: وهو إنشاء حاجب وأمير .. صاحب الجود والوفاء والجاه فهو سمي سفر دام عزا .. يد الكل دم في الأفواه. 

وبما هو معروف، أن الأمير سفر الحاجب كان موجودا بمدينة غزة، فإن لم تكن هذه البلاطة منقولة فهذا يعني أن الأمير قام ببناء المنبر الجامع الذي من المفروض أن يكون قائما قبل هذا التاريخ أيضا، ثم أقام فيه بعد ذلك الشيخ علي بن مروان ودفن به. 

جامع ابن عثمان: 

يقع في حي الشجاعية في مدينة غزة جنوب فلسطين، ويعدّ هذا الجامع أحد أكبر المساجد الأثرية ونموذجا رائعا للعمارة المملوكية بعناصرها المعمارية والزخرفية. 

ويعد ثاني أكبر مسجد في مدينة غزة، بعد مسجد العمري. وسمي المسجد نسبة إلى شهاب الدين بن عثمان، وهو عالم في الدين عاش في قطاع غزة وقدم أصلا من مدينة نابلس. يعود أقدم بناء في المسجد لعام 1400، وفقا للنقش الموجود على المدخل الجنوبي. يقع قبر الأمير يلخيجا، الذي توفي عام 1446، في الممر الغربي من المسجد، حيث كان حاكما لغزة في تلك الفترة وتم تعيينه من خلال السلطان المملوكي برقوق السلطان الأول للمماليك. 

 



أما البناء الحالي، فقد تم بناؤه ليحاكي المسجد العمري بنمطه المعماري، ويحتوي على فناء واسع في الوسط، ويحيط به أربعة أروقة، وكما يوجد أمام المسجد مدخلان بأقواس مدببة، وتم وضع المئذنة في إطار مربع بينها. ويعد هذا الطراز المعماري نموذجا للطراز المعماري المملوكي.  

وتمتاز القبة بزخارف هندسية ونباتات جميلة، ونقش يسجل تاريخ بنائه ويظهر النقش أيضا اسم الشخص الذي بنى المسجد، ألا وهو علم الدين سنجار رئيس الإدارة المحلية لمدينة غزة في ذلك الوقت. وتتكون منصة المسجد من الرخام وتم تزيينها بزخارف عربية تقليدية وقبة صغيرة فوق مقعد الخطيب. 

 

اقرأ أيضا: قبس من نور أقدم مساجد فلسطين (1-5)

 

اقرأ أيضا: قبس من نور أقدم مساجد فلسطين (2من5)