مقالات مختارة

ما تعنيه فلسطين بالنسبة للمسلم والعربي

1300x600

قد يسأل أحدهم: ما قيمة التضامن مع فلسطين؟ السؤال خاطئ إن كان السائل عربيا ومسلما، لأن فلسطين ليست أجنبية عنه، ولا هو أجنبي عنها، عندما يتضامن معها فإنه يتضامن مع نفسه إن صح التعبير، وأظن التعبير الأصح أو الأسئلة الأفضل من الممكن أن تكون حول ما يعنيه الالتزام تجاه فلسطين قضية وشعبا وأرضا ومقدسات بالنسبة للمسلم وللعربي؟ أما للأجنبي عنها، فالحديث يكون مختلفا ومن منطلقات أخرى.


الأصل بالنسبة للإنسان المسلم أنه تربى على ألا يكون في نفسه مكان لحواجز الزمان والجغرافيا والسياسة والاقتصاد والطبقة الاجتماعية، وأن أساس التفاضل هو التقوى و»الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ»، وقد دلّ كثير من الأحاديث والنصوص الشرعية على وجوب نصرة المسلم لأخيه المسلم، وعدم تركه للظلم، وحذّرت من خذلانه وتركه للأعداء، فلذلك رأينا جيش المسلمين يتحرك من بغداد إلى عمورية، بعد أن صرخت امرأة «وامعتصماه».


وعشرات آلاف النساء يصرخن في فلسطين «واإسلاماه» منذ أكثر من 70 سنة، دون أن تجد لهذه الصرخات صدى، خصوصا عند من ولّوا أمور المسلمين، «لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم».


إن صلاح الدين الأيوبي الذي فتح القدس وحررها من الصليبيين، لم يكن عربيا بل كرديا مسلما، حرّكه إيمانه تجاه مسرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنه ليحزّ في خاطر كل مؤمن ويموت قلبه من كمد، أن ثالث أقدس مدن المسلمين بعد مكة والمدينة محتلة ومغصوبة كل هذه العقود الطويلة، «إن كان في القلب إسلام وإيمان».


إن أشكال التعبير عن رفض ذلك المنكر، والسعي في تغييره ومحاربته متعددة، وعلى درجات، منها ما يكون باليد، ومنها ما يكون عبر اللسان «ومن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»، الاحتلال من أكبر المنكرات أو يفعل أكبرها، وقد قيل «لا معروف أعرف من العدل، ولا منكر أنكر من الظلم».


وإنه لا يستقيم في قلب مؤمن سويّ الفطرة أن يرضى الظلم لإخوانه أو يقبل به، إلا أن تكون أصابته انتكاسة عظيمة، ولا يتحقق الإيمان إلا بأن يحب المؤمن لأخيه ما يحب لنفسه، والنفس السوية لا تقبل ولا ترضى الظلم لنفسها، والمؤمن لا يرضاه لإخوانه أيضا، «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».


الشواهد الدينية عديدة، والدوافع الشرعية التي تدعو لضرورة ووجوب النصرة لا حصر لها، كما أنه من المهم أن نؤكد على حقائق أخرى، ومعطيات تتعلق بالأبعاد السياسية والأيديولوجية للمشروع الصهيوني، فهو لا يقتصر على فلسطين سواء في مشروعه الأكبر، أو في واقعه الحالي، فهو لا يزال يحتل أراضي عربية من غير فلسطين، كما الحال مع الجولان السوري، ومزارع شبعا، وكما كان الحال مع سيناء.


فالمشروع الصهيوني لا يتوقف عند حدود فلسطين، ومن أبرز الأهداف السياسية وغير السياسية لوجوده، هو منع قيام وحدة عربية وإسلامية جغرافيا وسياسيا، فهي في قلب العالم الإسلامي دينيا وجغرافيا، فإذا قامت الوحدة انتهى المشروع الصهيوني، وإن انتهى المشروع الصهيوني كان ذلك أدعى لقيام الوحدة.


وإن فقدت الأمة قلبها فقدت حياتها ومكانتها بين الأمم كما نرى، ومن ينشد الحياة للأمة من جديد فلينعش قلبه وقلبها ما استطاع، الواقع صعب نعم، لكن الله موجود لا يكلّف النفس إلا وسعها، وما على المؤمن إلا السعي في الدنيا العابرة، «ولا يحقرن من المعروف شيئا»، ولا قنوط ولا مبالغة في فزع أو جزع، ولا تعجز فأمر الله غالب لا محالة.

(العرب القطرية)