سياسة عربية

هذا ما تناوله المشاركون بالندوة الرئيسة لـ"إكسبو فلسطين"

إكسبو فلسطين الندوة الرئيسة

شاركت شخصيات أكاديمية وسياسية بارزة، في فعاليات الندوة الرئيسة، الأحد، لمعرض "فلسطين إكسبو" التي عقدت إلكترونيا الأحد، لمناقشة آخر تطورات القضية الفلسطينية، لا سيما خطة الاحتلال لضم الضفة الغربية.
 
وشارك في الندوة التي نظمتها مؤسسة "أصدقاء الأقصى"، تحت عنوان "مقاومة الضم" الأحد، العضو العربي بالكنيست يوسف جبارين، والصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي، ومدير منتدى الشرق والمدير العام السابق لشبكة الجزيرة الإخبارية وضاح خنفر، والمحامية دايانا بوتو، ودانييل ليفي المستشار السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك.
 
وانعقدت جلسة الحوار الرئيسة الأحد، عند الساعة الثانية عشرة ظهرا بتوقيت لندن، تحت عنوان "مقاومة الضم".


ليفي: الضم جرس إنذار للعالم 


وكان أول المشاركين في خطابهم، الكاتب والصحفي الإسرائيلي في صحيفة "هآرتس"، جدعون ليفي، الذي اهتم في مشاركته بمناقشة فكرة أن "إسرائيل باتت دولة بنظام فصل عنصري"، وأنه "يجب على العالم أن يوقف ذلك وأن يتحرك"، معتبرا أن خطط الضم باتت بمثابة جرس إنذار يدق لإيقاظ العالم بأسره لخطورة ما يحصل. 

وشدد في كلمته على أن الخيار الوحيد أمام العالم في قضية الضم، بين الديمقراطية وبين نظام فصل عنصري.

وقال إن "نتنياهو فعلها ثانية، ورفع آماله بخطة الضم، لكنه لم يفعل شيئا"، مضيفا أنه "خيب آمال الإسرائيليين. ولنتكلم بشكل واضح بأن الضم بدأ من عام 1965 وقبل أن يحلم نتنياهو برئاسة الوزراء، وهذا أمر يجب أن يتضح عند الجميع".

وأضاف: "الجميع في إسرائيل والعالم يؤمنون بأن الاحتلال أمر طارئ ومؤقت، وأن إسرائيل ستبحث عن شريك فلسطيني وينتهي الاحتلال وتصبح قضية الأراضي على طاولة المفاوضات وكان هذا الأمر مناسبا للجميع، ولكن جميع الحكومات في إسرائيل لم يكن لديها النية أبدا بالتخلي عن السيادة للأرض، ولم يكن يعتقد أحد في المجتمع الدولي أن الاحتلال دائم".

 

أكذوبة "الاحتلال مؤقت"

واهتم ليفي بفكرة أن العالم كان يعتبر أن الاحتلال مؤقت، وكان راضيا عن هذا الواقع، وقال: "كنا نندد بين الحين والحين عندما يتم توسيع المستوطنات، إلا أن إسرائيل تعلمت أن تتأقلم مع هذه الانتقادات، وذلك لأن القوى الكبرى لم تكن تندد بالاستيطان". 


وشدد على أن "الموقف الدولي هذا أدى إلى تخيل لدى الساسة الإسرائيليين بأنه يمكن أن يبقى الحال كما هو: إسرائيل تتمدد والفلسطينيون يقاومون على قدر استطاعتهم وحدهم".

وقال ليفي: "تبعات أوسلو كانت فخا، وقامت إسرائيل بإحداث تغييرات على الأرض، فبنت مستوطنات جديدة دون مقاومة حقيقية من المجتمع الدولي".

وأضاف: "نحن نشهد لحظة في غاية السوء في تاريخ هذا الصراع، المقاومة رغم وجودها إلا أنها تعاني الكثير من التحديات، والعالم بات مجهدا بلعب دور المراقب لانتهاكات الاحتلال، ولكن ليس هناك ثمن يدفع مقابلها".

وقال: "أعتقد أننا وصلنا إلى نقطة اللاعودة، وصلنا إلى هذه النقطة رغم أنه من غير السار الإقرار بذلك، فالحقيقة أن إسرائيل لم تبق مجالا إطلاقا لدولة فلسطينية".

وتابع: "أردنا فقط وضع حقيقة أمام العالم بأنه يجب أن يتعامل مع دولة فصل عنصري، ينبغي أن نعترف بأكذوبة أن الاحتلال أمر مؤقت". 

وقال: "الحقيقة أن إعلان نتنياهو لمشروع الضم كان بمثابة جرس الإنذار للعالم. ولم يكن الفلسطينيون مستثنين فقط من هذا المشروع، بل هو اتفاق عقد بين اليهود في إسرائيل واليهود في أمريكا".

وأضاف: "جرس الإنذار هذا نحن بحاجة له، فأوروبا وأي إدارة جديدة في أمريكا لا يمكن أن تبقى تغفل الطرف عن انتهاكات الاحتلال".

وأكد أنه "أملي الشخصي أن مشروع الضم هو جرس الإنذار الذي يدق ليوقظ العالم".

وقال: "أتوقع أن نشهد حالة من التفاعل، نحن نقاوم الضم، ونستغل هذه الفرصة لانتقاد النظام العنصري في إسرائيل، لنبدأ مرحلة جديدة من النضال والكفاح والمقاومة.. هذا أمر لا يسرني، ولكن لا أجد له بديلا".

وأضاف: "علينا أن نجدد لغة الخطاب، وهذه فرصة سانحة لنحشد الدعم من أوروبا بل من أمريكا نفسها لأجل أن نتبنى دعما جديدا متأخرا للفلسطينيين".

وشدد على أن "الخيار الوحيد أمام العالم الآن هو بين الديمقراطية ونظام فصل عنصري، وهذا ما يجب أن يجيب عليه العالم: هل أنتم مستعدون لنظام فصل عنصري؟".

ولفت إلى أنه "بالنسبة لي فإني أعتقد أن قرار الضم قرار يعلن ويفصح عن أن إسرائيل دولة تحكم بنظام فصل عنصري".

وشدد ليفي خلال مشاركته على أن الجميع في إسرائيل "يؤمن بأن الاحتلال أمر طارئ ومؤقت، وإسرائيل ستبحث عن شريك فلسطيني وينتهي الاحتلال، وكان ذلك مناسبا للجميع، لكن حكومات إسرائيل، لم يكن لديها أي نية للتخلي عن السيادة على الأرض، لذلك لم تقدم لأجل ذلك أي مشاريع".

خنفر: ليس صحيحا أن العرب لا تعنيهم فلسطين


من جانبه، أقر رئيس منتدى الشرق وضاح خنفر، بما طرحه ليفي، وشكره عليه، وركز من جهته، في خطابه على الدور العربي في القضية الفلسطينية.

وقال خنفر إنه كلما تناول قضية الضم، رأى محللين غربيين يقولون بأن العرب لا يعنيهم الأمر، وأنهم يقاومون الأمر بحياء بالغ، ولكنه أوضح أنه بهذه الحال هم لا يعلمون أنهم يتحدثون عن الأنظمة لبعض الدول العربية وليس شعوبها. 

وأوضح أن "سيكولوجية العالم العربي، منذ عام 1917، لم تبحث من مختصين وباحثين، لأنهم عادة يختزلون المواقف العربية في إطار قرارات سياسية للأنظمة، والأخيرة لم تمثل يوما من الأيام مصالح ومواقف الجماهير والشعب والذاكرة العربية".

وقال: "ولكن إذا أخذنا الـ100 عام الماضية، فإنه يمكن أن نتفق على أنه لم يكن لدى العرب قضية مركزية شائعة سوى فلسطين، ولم تتفق الشعوب العربية إلا على قضية فلسطين".

وأضاف: "لذا حين نقول إن العرب لا يعنيهم مخطط الضم، أو أنهم تخلوا عن فلسطين، فهذا أمر غير صائب، فواقع الحال أن بعض الأنظمة العربية تحاول التقارب مع الحكومة الإسرائيلية، وتصمت إزاء قرار الضم، وهذا لا يمثل المشاعر أو أحاسيس العرب عموما".

وتابع: "إذا كنتم تشكون في صحة ذلك، يمكن أن نناقش قضية أمن إسرائيل التي تعيد تعريف نفسها، فهل يمكن القول إنه يمكن لها أن تعيش ضمن محيطها بشكل آمن، هل يمكن لإسرائيل أن تتوقف عن الخوف من محيطها؟ طبعا لا.. وذلك لأن العرب لا يزالون يعتبرون فلسطين قضيتهم".


وقال: "نلاحظ أنه في كل مرة أخذت الأنظمة العربية خطوة نحو التطبيع مع إسرائيل، يقوم الاحتلال رغم ذلك بخطوة ضد موجبات السلام والأمن، كما حدث في أوسلو ثم أنابوليس، ومررنا بمنعطفات كثيرة، ولكن وجدنا أن قضية أمن إسرائيل تعيد تعريف نفسها باستمرار".

وتساءل: "في حال قامت إسرائيل بالضم، هل ستشعر بالأمن والأمان، أم إنها أصبحت جزءا من هذه المنطقة، أم إنها ستعيش بهذه المنطقة لتمكث فيها للأبد، أم إنها ستبحث عن عذر آخر لإعادة تعريف الأمن لنعود إلى نقطة الصفر؟".

ومنتقدا الأنظمة العربية التي تتعامل مع إسرائيل، قال خنفر: "كثير من القادة العرب حين يحاولون تبرير تقاربهم من إسرائيل، يقولون دعونا نركز على التنمية والديمقراطية في مجتمعاتنا، ولكن انظروا حولنا، هل ازددنا رفاهية أو أمنا أو تقدما بأي مجال؟".

وضرب بذلك مثالا، بالقول: "في السعودية، هل هي اليوم في عهد ابن سلمان أكثر ازدهارا وديمقراطية مما كانت عليه، وكذلك مصر، في عهد السيسي، وكل دولة انضمت تحت لافتة السلم، هل ازدادت ازدهارا؟".

وشدد على أنه "قد لا نتصرف مباشرة كعرب وفورا، وقد لا يكون هناك رد فعل مباشر لمشروع الضم، ولكن الناس منتبهة، وفي اللحظة المناسبة ستحول طبيعة الصراع لمصلحتها كما حصل في عام 2011".

وفي معرض حديثه، تساءل خنفر: "لماذا تصر السلطة الفلسطينية على أن أولويتها الاعتراف الدولي بها دون أن يكون لها مضمون؟"، موضحا أنها "في الحقيقة هي فشلت بذلك، والخطاب المستمر للسلطة فشل وانهار".

وقال: "نحن بحاجة إلى خطاب جديد وإلى تحالفات جديدة. وأفضل خطاب يمكن أن يوجه هو خطاب الأمل للشعب الفلسطيني".

دانييل ليفي: غياب العدالة عن الفلسطينيين


بدوره، تناول دانييل ليفي مستشار إيهود باراك، طبيعة الصراع بالنسبة للفلسطينيين، مشددا على ضرورة أن يقوم على النضال وليس المظلومية.

وتحدث مطولا عن قناعته بالمشكلة الأساسية التي تواجه الفلسطينيين، معتبرا أنها ليست الضم، وإنما غياب العدالة والمساواة.

وقال: "في ما يتعلق بالضم، فقناعتي أن شيئا من مشروع الضم سيتم، ولكن ما أريد الاهتمام به أكثر أمر آخر، فالضم أمر هامشي، فهو عارض وليس المرض، فالأهم هو غياب العدالة والمساواة وحقوق الإنسان للفلسطينيين، فالأمر كارثي ومستمر، ولكنه مضر لليهود حول العالم ولمستقبلهم".

وأوضح: "لنتكلم عن السبب الحقيقي، ففي حال لم يتم الضم، فهل الأمور ستكون جيدة، لا أظن ذلك"، معبرا عن خشيته من أن البديل هو "مشروع ترامب، الذي يعد رسالة كراهية من 180 صفحة".

وشدد على أن الضم "ليس ما نحتاج أن نقاومه، بل أن نقاوم غياب حالة العدالة لكل من يقيم على أرض فلسطين".

وأكد أن "مقاومة الضم لا تكون في زيادة زخم عملية السلام، فهي التي أوصلتنا لهذه النقطة، لذلك ينبغي أن لا نعود إلى أوسلو، لذلك فإن الفكرة القائمة أن الفلسطينيين عليهم تقديم مزيد من التنازلات للعودة للمفاوضات، أمر خاطئ، ولن يأتي بنتيجة جيدة".

وخالف برأيه ما ذهب إليه جدعون ليفي، بأن الضم خطوة أخرى نحو تقنين نظام الفصل العنصري، مؤكدا أن الأمر مختلف، لأن قرار الضم نفي للفلسطينيين، وليس فقط عنصرية ضدهم.

وقال: "لا تستطيع أن تقاوم شيئا بلا شيء، فليس هناك استراتيجية فلسطينية حقيقية موجودة الآن، ولا يمكن أن تكون دون توحد فلسطيني ودعم شعبي، ووجدنا ذلك حين وقف الفلسطينيون متكاتفين ضد الضم، وهذا أحدث تفاعلا إيجابيا، ولكن لا أعتقد أننا أمام حل للفرقة الفلسطينية".

وأضاف: "يجب أن نعترف بأن هذا النقاش حول الضم استثنى تماما الحديث عن حصار غزة".

وقال: "لا يمكن أن نقبل بالبيئة الاستراتيجية الدولية كما هي، لأنها تضع أمامنا محددات لا يمكن كسرها، وعلينا أن نفكر كيف نتجاوزها".

وأضاف: "ما نراه هو توسع حالة التطبيع دون اعتبار للفلسطينيين أملا بمحاباة واشنطن وتل أبيب. ربما البعض يتذرع بمخاصمة إيران، والبعض يتذرع بالتقنيات الأمنية لإسرائيل، ولكن منذ 2011 حدث تحالف ضد الديمقراطية في المنطقة، وهذا ما نسميه الثورات المضادة".

وقال: "أوروبا إن لم تضطر للتغير، فإنها ستظل في المنطقة المريحة لها، وهي منطقة العلاقات الجيدة مع إسرائيل، وسنبقى نصدر بيانات منددة بالاستيطان والسياسات الإسرائيلية، ولكن لن نفعل شيئا، وهذا أثره بالغ السوء، وسيبقى إلى أن تتغير المحددات التي ذكرناها".

 

ما نستطيع فعله

أما حول "ما نستطيع أن نفعله"، فقال ليفي: "ينبغي أن يكون هناك مشروع للمقاومة يضعه كل الفلسطينيين في الداخل والخارج وفي كل مكان".

ووافق ما ذهب إليه خنفر، بالقول: "ينبغي أن نفكر في تحالفات جديدة، وهذا يخدم اليهود حول العالم بل يهود إسرائيل، لأن الذي حصل بسبب سياسات إسرائيل هو تشويه هائل للقيم التي تتبناها المجتمعات اليهودية حول العالم، لأنها تظهر وكأنها تدافع جميعا عن جريمة ترتكب، تناهض وتناقض كافة القيم العالمية".

وأكد أن "الصراع الفلسطيني يجب أن يقوم على قيم يؤمن بها الجميع، وحينها علينا أن نبدأ بتحالفات مع كافة الشرائح، وأن نشترك في ملفات نتفق عليها".

وحول سؤال "ماذا نفعل"، قال: "القضية متعلقة بالسلطة الفلسطينية، والقدرة التفاوضية، وبما أن إسرائيل لا تشعر بأن هناك توابع لما تقوم به، فليس هناك سبب لأن تتراجع عن انتهاكاتها، لذلك يجب أن تكون هناك محاسبة حقيقية، فمثلا المحكمة الجنائية الدولية أمر تخشاه إسرائيل". 

وأضاف أن "الديناميكية لن تتغير إن جعلنا الأمر متعلقا بالأرض وحدها، وكأننا نتكلم عن أراض عقارية لأننا سندخل بأمر جدلي، فالقضية يجب أن تكون عن العدالة والمساواة".

وقال: "إذا قامت دولة فلسطينية على هذه القيم فلمَ لا، وإذا كانت دولة واحدة يشعر فيها الجميع بالعدالة فلمَ لا"، مستدركا بالقول: "آمل أني لا أقدم خطابا غربيا استعماريا".

وختم بالقول: "وفق طبيعة الصراع في فلسطين، يجب أن يتمسك الفلسطينيون بالنضال وليس المظلمة".

 

جبارين: يجب فرض القرارات الدولية على إسرائيل

من جانبه زاد يوسف جبارين العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي، بعض النقاط في الندوة، مهتما بالداخل الإسرائيلي وموقفه من الصراع بشكل عام والضم بشكل خاص.

وقال: "من منظوري كسياسي وعلى مقربة من صناع القرار على الأرض، دعوني أبدأ بالقول بأنني أعتقد بأن اليمين الإسرائيلي يحاول أن يغير المعطيات لحل الصراع، وهذا أمر يتضح حين أعلن عن يهودية الدولة في ٢٠١٨ قبل عامين".

وأضاف: "هذا أعطى اليمين الإسرائيلي القاعدة القانونية لمشروع ترامب ثم مشروع الضم، وهناك ٣ مواد ضمن قانون الدولة اليهودية، ربما تعبر عن إيديولوجيات يتمنى اليمين أن يطبقها، وهي تتحدث عن أن حق تقرير المصير لليهود فقط، ولا تؤيد قيام دولة فلسطينية".

وأوضح أنه ضمن رؤية اليمين وبموجب هذا القانون، فإنه "في إسرائيل الكبرى ليس هناك إلا شعب واحد وهو الشعب اليهودي، ما يترك السؤال بشان ملايين الفلسطينيين الذي يقيمون في هذه المنطقة".

وقال: "هناك أيضا من المواد ما تكلم عن القدس كمدينة موحدة كاملة عاصمة لإسرائيل". 

أما المادة الثالثة من القانون الذي أشار له جبارين، فإنه حول المستوطنات اليهودية، متحدثا أنها تعد قيمة حضارية لدولة إسرائيل.

وأكد أنه "بمجرد أن تستعرض هذه القوانين، يتأكد لديك أن هناك أمر خاطئ، لذلك قرار الضم إنما هو استمرار لهذا المشروع الذي بدأ منذ زمن، ويبدو لي أن نتنياهو استخدم كافة الأسباب للمضي في الضم".

ومن الأسباب: "أولا هو يتمتع بأغلبية ساحقة في الكنيست الذي يؤيد الضم، وكذلك لديه من الأحزاب المعارضة حزبين انضما له في قضية الضم، وهناك ثلثي الكنيست معه، ثانيا ظن نتنياهو بأن المجتمع الدولي مشغول بكورونا، ولذلك لن يكون هناك جهد عالمي لمعارضة القرار بهذا الوقت".

وثالثا أن الإدارة الأمريكية تؤيد هذا المشروع بشكل كامل، وهناك انتخابات قريبة في أمريكا، لذلك نتنياهو يستعجل بقرار الضم قبلها، لأن الأمر بعدها سيكون أكثر صعوبة إذا تغير ترامب.

ورابعا، فإن نتنياهو يواجه اتهامات فساد، وقضايا في المحكمة، لذلك خطوة الضم ستكون لصالحه.

وأكد أن اليمين الإسرائيلي يقوم الآن بتحديد اللحظة التاريخية التي تمكنه من تغيير المعطيات، لأنه يشعر بأنه بموضع قوة غير مسبوق، ولكنه يشعر بأنه بحاجة لدعم دولي.

وحول المعطيات التي يحاول اليمين تغييرها، أشار جبارين إلى أن اليمين لا يؤمن بحل الدولتين، ويرى أنه لم يعد خيارا، بل يريد فرض خيار هو".

وشدد على أن "اليمين يحاول تنفيذ معطياته ومشروعه الشخصي، وهو دولة واحدة يهودية صهيونية، حيث يكون الفلسطيني مهمشا".

وقال: "الأمر المضحك أنه حين تحدثنا مع زعماء اليمين، قلنا لهم بأن ما تعرضونه للفلسطينيين أثر لدولة، وكان جوابهم بأنه سمها ما تريد، فليست المسائل هذه تعنينا".

وأوضح أنه في "نقاشاتنا في الكنيست بأن الفلسطينيين لن يقبلوا بذلك، كان جوابهم حينها ينم عن شريعة الغاب، وهو على الفلسطينيين أن يقبلوا بذلك أو أن يذهبوا إلى السجن".

ولفت إلى هناك من الإسرائيليين من اقترح أن يتم إقامة إمارات يعيش تحت مظلتها الفلسطينيون وليس دولة حقيقية.

وتناول كذلك موقف المجتمع الدولي، وقال: "نرى ازدواجية المعايير في المجتمع الدولي كما في الرباعية والاتحاد الأوروبي، الذي يلتزمون بأوسلو كما يزعمون ولكنهم لا يتصرفون وفق ذلك".

ولفت إلى أنه "كان هناك تنديد أوروبي بضم روسيا شبه جزيرة القرم، أما ضم الضفة فهم يتجاهلونها، وإسرائيل تتجرأ الآن على أكثر من ذلك، دون أي رد من المجتمع الدولي".

وقال: "التزم الاتحاد الأوروبي بعملية السلام والديمقراطية، وهناك اتفاقية بينه وبين إسرائيل نصت على إن الديمقراطية جزء لا يتجزأ من هذه الاتفاقية، فكيق تتلاءم هذه الاتفاقية مع خطط الضم الإسرائيلية؟".

أما عن مجلس الأمن، فقال إنه قبل أربع سنوات أعلن أنه لا شرعية للمستوطنات الإسرائيلية، وأمر بقرار بإفراغ هذه المستوطنات، متسائلا: "كيف تتمتع الأمم المتحدة بشرعية ومصداقية في حال عدم إمكانها إنفاذ قرار أقرته، وعدم تمكنها من إحقاق العدالة". 

وقال: "ذلك يترك سؤال لدى الكثيرين: لما نحن بحاجة إلى قانون دولي وإلى منظمات دولية بل إلى نظام دولي حتى؟".

وأضاف: "تذكروا حين نتحدث عن دولة فلسطينية يعني أننا نتكلم عن أراضي ١٩٦٧ أي ٢٢ في المئة فقط من أراضي فلسطين التاريخية. إذن معطيات الدولتين بحد ذاتها فيها تنازل كبير عما هو حق للفلسطينيين".

وتساءل: "هل يملك الاتحاد الأوروبي ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من الأدوات لردع إسرائيل؟"، مجيبا: "نعم يملكون، ويجب أن يستخدموها، فمثلا لا يكفي فقط تصنيف المنتجات من المستوطنات بأنها مرفوضة، بل إن لها مقرات في الدول الأوروبية ومقرات خارج المستوطنات".

وقال: "الضم أزمة، ويمكن أن نراها لحظة مفصلية ليقوم المجتمع الدولي بالتعاون مع العالم العربي لأجل إرساء دولتين أو دولة واحدة ديمقراطية، ولكن هذا الخطاب غائب في الداخل الإسرائيلي ويبدو أن كورونا أخذت اهتمام الناس جميعا، وكذلك الحالة الاقتصادية".

ولفت إلى أثر جائحة كورونا، معتبرا أنها تؤثر أيضا على الحكومة الإسرائيلية، لأن "الإسرائيليين يتحدثون أن الاهتمام يجب أن يتمركز على الفيروس، ولا علاقة لنا الآن بالمسائل السياسية".

 

ديانا: يجب دعم حملات المقاطعة


وأثارت المحامية والمحللة السياسية ديانا بوتو، بعض القضايا بشأن الضم، مسلطة الضوء على نقطتين هما: "أين نتجه" و"لما ينبغي أن نغير طريقنا"، وداعية إلى دعم حملة المقاطعة العالمية للاحتلال BDS".


وقالت: "يجب أن نضع في اهتمامنا لماذا المجتمع الدولي يهتم بقضية الضم، وهناك سبب وجيه: الضم في ظن كثير من الناس في المجتمع الدولي، هو ضربة قاضية لما يرونه بالبقرة المقدسة أي عملية السلام".


واعتبرت أن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه: "لماذا يحدث الضم الآن؟ صحيح أن ذلك له علاقة بتحالفات اليمين كما أثير في الندوة، ولكن السبب الرئيس هو أن إسرائيل يمكن لها أن تفعل ذلك ببساطة، وذلك بعد سنوات طويلة من قضم مستمر لمناطق الفلسطينيين وبشكل ممنهج، إذ وصلنا إلى قرابة ٧٠٠ ألف مستوطن يعيشون في الضفة الغربية، أي ٢٥ في المئة من إجمالي عدد السكان".


وأوضحت أن "نتنياهو يتميز عن غيره من رؤساء الحكومات السابقة بقضية الضم، أنهم كانوا يفعلون ذلك بالظل وبالخفاء وبوتيرة بطيئة ثم يتحملون بعدها بعض الإدانات والانتقادات، إلا أنه يرى أن هذا أمر يجب أن يتم التباهي فيه وعدم إخفائه".


وقالت: "إذا كنا نعلم أن هذا الأمر يحدث منذ أكثر من خمسين سنة، فلماذا نقاوم الضم؟"، مجيبة: "لأنه مشروع يسبب أذى لا يمكن تخيله لأصحاب الأرض، وسنشهد عنفا من المستوطنين، وآلاف البيوت ستدمر بالإضافة لآلاف تدمرت بالأصل".


وأكدت أنه "لا يمكن أن نتخيل ما سيحدث للفلسطينيين في هذه المناطق، لأن إسرائيل لن تعتبرهم مقيمين دائمين في المناطق التي ستضمها، معتبرة أن هذا خطأ لن تقع فيه مرة أخرى".


كيف نقاوم المشروع؟


ورأت دانيا أن دعم حملات المقاطعة من بين أفضل الطرف لمقاومة مشروع الضم، وقالت: "هناك أعداد لا تضاهى من الناشطين حول العالم الذين سيدعمون حملة مقاطعة إسرائيل، وبغض النظر عن تأثير الحملة العالمية، لكن بات لها ١٥ عاما منذ بدأت، وتمثل ضغطا غير بسيط على إسرائيل". 


وأكدت أنها "دفعت دولا أوروبية لحظر بعض المنتجات التي تأتي من المستوطنات غير الشرعية".


التنسيق الأمني


وقالت: "بما أن مشروع الدولتين قد مات، لدينا مجال لنفتح آفاقا جديدة للحل، فالسلطة الفلسطينية كانت تكره تماما أن تتبنى سياسات المقاطعة والحظر، ولكنها الآن اعتمدت أخيرا فكرة الحظر، وعلينا أن ندفعها قدما حتى لا تقف عند ذلك، مثل ما أعلنته السلطة من قطع للتنسيق الأمني.


ولفتت إلى أن "هذا الأمر مهم، لأنه في حال غياب بديل استراتيجي آخر، ليس لإسرائيل بديل عن السلطة للتعامل معه، فالأكسجين الذي تتنفس منه إسرائيل هو التنسيق الأمني".


وأكدت أن "الحياة المدنية في إسرائيل ستتأثر بشكل كبير في حال غياب المنظومة الأمنية. لذلك علينا تشجيع حملة مقاطعة إسرائيل".


وأضافت أنه "بعيدا عن أوسلو، فنحن لسنوات نناقش كيف بتنا أسرى للاتفاقية، فإذا كان هناك أمر إيجابي في الضم، فإنه فتح لنا مجالا لكسر كوننا أسرى للاتفاقية، وأن نتبنى خطابا جديدا".


وشددت على أهمية الصمود الفلسطيني، الذي يتم بثه للعالم، وقالت "فمن السخف للعالم أن ينتظر حدوث انتفاضات لكي يفكر أن يعطي الفلسطينيين حقهم، بل على العالم أن يرفض الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية مباشرة".


وأضافت: "أن تعاقب إسرائيل الفلسطينيين بسبب قطع التنسيق الأمني هذا غير مقبول، وسرقة الأراضي يجب أن ينظر له العالم نظرة الرعب والإدانة".


وختمت بالقول: "الفلسطينيون يعلمون العالم الصمود، والعبء على العالم بتحديد مساره: هل هو مؤمن بنظام ديمقراطي أم لا؟".

 

 

واستقطب اليوم الثاني من فعاليات معرض "فلسطين إكسبو" المنعقد إلكترونيا في العاصمة لندن أكثر من 300 ألف متضامن مع الشعب الفلسطيني تابعوا فعالياته عبر مختلف المنصات الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي. 

وقال رئيس جمعية "أصدقاء الأقصى" البريطانية إسماعيل باتيل في تصريح خاص لــ"عربي21" إن فعاليات اليوم الأول (السبت) استقطبت أكثر من 130 ألف مشاهد عبر مختلف المنصات الإلكترونية التي بثت الحدث، مشيرا إلى أن اليوم الثاني من الفعاليات استطاع استقطاب أكثر من ضعف هذا الرقم حيث تجاوز المشاركون مستوى الـ300 ألف شخص.