صحافة إسرائيلية

مستشرق إسرائيلي: حماس تحولت لاعبا سياسيا إقليميا معترفا به

خالد مشعل واسماعيل هنية في السعودية- جيتي

قال مستشرق إسرائيلي، في مقاله على موقع معهد ميتافيم للدراسات الإقليمية، إن "عدم تحقق المصالحة بين حركتي فتح وحماس سيترك تأثيره السلبي على الإسرائيليين، رغم أن هناك من بينهم من حاول التقليل من تأثير القضية الفلسطينية، بزعم أنها باتت أقل أهمية، لكن الانقسام الفلسطيني اتضح أنه يؤثر على كل الشرق الأوسط، ويترك تبعاته الخطيرة على إسرائيل".


وأضاف عيدو زيلكوفيتش في مقاله على صحيفة يديعوت أحرونوت، ترجمته "عربي21"، أن "الساحة الفلسطينية ليست مستقلة كليا، فقد شهدت منذ حصول أحداث الانقسام أواسط 2007 منظومتين سياسيتين في الضفة الغربية وقطاع غزة، تقيمان بينهما علاقات متبادلة، لكنهما منفصلتان، وتتصارعان على مراكز القوى في الساحة الفلسطينية، وطبيعة المنظومة الاجتماعية للشعب الفلسطيني في المستقبل".


وأشار زيلكوفيتش، الباحث الأكاديمي، والمحاضر بكلية عيمك يزرعائيل، إلى أنه "كان مفاجئا أن تترك هذه الاستقطابات الفلسطينية الداخلية تأثيراتها على منطقة الشرق الأوسط بأسرها، بما فيها الساحة السياسية في إسرائيل ومصر، وربما أبعد منهما؛ لأنه في ظل غياب المصالحة الفلسطينية، وعدم طي صفحة الانقسام الفلسطيني، فلن يتمكن الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي من التقدم في مفاوضات السلام".

 

وأوضح أن "وجود منظومتين فلسطينيتين منقسمتين، تمتلكان رؤيتين مختلفتين عن الواقع السياسي، دفع بحالة من عدم الاستقرار الذي يهدد المصالح الأمنية لكل من: إسرائيل ومصر والأردن، وحتى على المصالح السياسية الفلسطينية، لأن الواقع القائم ينزع الشرعية عن أي جهود قد يقوم بها الرئيس الفلسطيني للتقدم بمفاوضات السلام مع إسرائيل".

 

وأكد أن "أبو مازن قرر أخذ الصراع القومي الفلسطيني مع إسرائيل إلى الواجهة الدبلوماسية، وليس العنف، ويعمل على تحصيل اعتراف دولي بقيام دولة فلسطين، ويبدو قلقا من المحاولات التي بدأتها حماس في المسار السياسي والتفاوضي، رغم أنها تتخذ المقاومة المسلحة لتحقيق أهدافها، فقد نجحت حماس من خلال ما تمارسه من سياسة تعتمد العمل المسلح في غزة بفتح حوارات إقليمية مع -مثلا- مصر وقطر وتركيا وحتى إسرائيل".

 

وأشار إلى أن "حماس باتت تتحول إلى لاعب شرعي مقر به في المنطقة، بما يهدد مكانة عباس ومنظمة التحرير التي يقودها، وربما تقترب حماس من جني الحصاد السياسي لسلوكها العسكري، وقد أبدت حماس التي تعيش تحت وطأة الحصار انتهاج مواقف أكثر اعتدالا، وتهتم أكثر ببناء مؤسسات الدولة، وتقديم القضية الفلسطينية للمجتمع الدولي، ما يتطلب  من قيادة السلطة الفلسطينية أن تتحسس موضع قدمها". 

 

وأكد أنه "رغم أن الكثير من الإسرائيليين أصدروا نعيهم للقضية الفلسطينية بسبب تراجعها، لكن جولات التصعيد العسكري في غزة بين حين وآخر استدرجت إلى القطاع المزيد من مبعوثي كل المنطقة، وتحولت القضية الفلسطينية إلى عنصر مؤثر سلبي على مستقبل العلاقات الإسرائيلية مع مصر والأردن، رغم أن دول الخليج تنتهج سياسة أكثر براغماتية تجاه إسرائيل، لكن القضية الفلسطينية ما زالت تحول دون تطبيع العلاقات كاملة بين الجانبين".

 

وختم بالقول إنه "بالتزامن مع تراجع الدعم المالي العربي للسلطة الفلسطينية، فإن السنوات الأخيرة باتت تتشهد تدفق الأموال الخليجية مباشرة لقطاع غزة دون المرور بقنوات السلطة الفلسطينية، ما يضع أمام الحكومة الإسرائيلية القادمة تحديا هاما يتمثل بإعادة العمل على تحريك المسار السياسي بين تل أبيب ورام الله، حيث لا يفصل بينهما أقل من نصف ساعة، دون حواجز عسكرية إسرائيلية".