كتب

أكراد العراق.. الفيدرالية خطوة في مسار هدفه تقسيم البلاد

العراق أكراد (صحة الاتحاد الوطني الكردستاني))

الكتاب: مذكرات الرئيس جلال طالباني (رحلة ستونعامًا من جبال كردستان إلى قصر السلام)
الكاتب: صلاح رشيد، ترجمة: شيرزاد شيخاني
الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 2019،
(572صفحة من القطع الكبير).

احتلت الفيدرالية في سنوات ما بعد الغزو الأمريكي 2003 للعراق حيزاً رئيساً من اهتمامات العراقيين، لأنه بات يمثل مفترق طرق لوحدة أو انقسام العراق أرضاً وشعباً. وبقدر وجود إصرار كبير من بعض الجهات لإقرار فيدرالية الأقاليم في الدستور العراقي الجديد لاسيما من قبل الأكراد، هناك رفض مماثل من العرب السنة، بينما يقف الشيعة في المنتصف، فهم يصرون على إقامة نظام فيدرالية الأقاليم من جانب، لكنهم يقفون في وجه بعض مطالب الأكراد، التي يرونها غير المعقولة، ولاسيما الجغرافية والسياسية من جانب آخر.

 

مشروع انفصالي

الفيدرالية المطروحة مشروع انفصالي لضمان هيمنة عائلتين في الشمال وعائلة في الجنوب. ومشروع الفيدرالية مشروع تقسيمي لأنه يطرح في بلد محتقن، وهو بذلك وصفة انفصال أكثر منها شيء آخر. وأكبر دليل على ذلك أن المشروع كان يناقش في البرلمان، في الوقت الذي كان يموت فيه مئات العراقيين يومياً من دون أن يكون للبرلمان العراقي أي دور في معالجة هذا الانهيار الأمني. فهل كان بحث الفيدرالية أهم من البحث في قوافل الموت اليومية التي يخرج فيها المئات من أبناء الشعب العراقي من كافة الأطياف، ومن جميع العائلات؟

 

 

مشروع الفيدرالية مشروع تقسيمي لأنه يطرح في بلد محتقن


يقول السيد جلال طالباني: "خلال سنوات الحرب التي خضناها ومنذ أن اعتمدنا مجددا حرب العصابات في الجبال عام 1975، كنا دائما نقول: في السنة المقبلة سنكون في كركوك. ويتبين لنا فيما بعد أننا أخطأنا التقدير, لكني هذه المرة أعتقد أننا في السنة المقبلة سنكون في بغداد". ويرى السيد طالباني أن مستقبل العراق هو رهن بإقامة جمهورية علمانية ديمقراطية وفيدرالية. وإضافة إلى ذلك "نحن نرغب في أن تقام هذه الدولة بطريقة سلمية عبر الحوار وعلى طريقة التحول التي جرت مثلا في أوروبا الشرقية".

فالأكراد في العراق يعتقدون أن "موسم الاستقلال" قد حان، وأن الوقت أصبح يسير في صالح تحقيق الحلم، من خلال الحرب الأمريكية العدوانية على العراق، التي دفعت الحزبين الكرديين، الديمقراطي والاتحاد الوطني، إلى الاعتقاد أن ترتيبات ما بعد الحرب ستسهم في تقريبهما من الحلم بعض الخطوات، بحيث سيكون الهدف المعلن هو الفيدرالية، بينما يكون الهدف الحقيقي هو السير في اتجاه إقامة الدولة. 

ويستنتج جلال طالباني: "بالتأكيد إن الأكراد يحلمون دائما بكردستان موحدة، لكن هذا يعني عدم أخذ الواقع في الاعتبار، فمن أجل ذلك يجب تغيير العراق وتركيا وإيران في آن واحد. نحن الآن نحلم بعراق ديمقراطي، فلندع هذا الحلم يتحقق أولا".

يبقى الجانب الأهم والأكثر تداولا على الصعيد السياسي وهو "الفيدرالية"، التي تتبناها وتدفع باتجاهها الأطراف الكردية بشكل أخص، وبوسائل حثيثة وخطوات متسارعة الإيقاع في محاولة لتثبيتها كأمر واقع، لكن أين مكمن الخطورة في "الفيدرالية"؟ وما مدى تأثيرها على العراق والمنطقة؟

 

 

مخاطر الفيدرالية


إن صدمة من هذا النوع ستضع الدول المجاورة على المحك. وتدرك القيادات الكردية جيّداً أن اتفاقية سايكس بيكو والمصالح الدولية والإقليمية التي تتحكم في ميزان الصراع، لن تسمح بتشكيل دولة كردية تُهَدِّدُ النظام الاجتماعي للدول الإقليمية بخطر. فوصول الأكراد إلى السلطة في بغداد سيقوي عمليات المطالبة في إيران وتركيا. وإقامة منطقة حكم ذاتي في إطار دولة فيدرالية عراقية ستصبح مرجعاً يستند إليه. وهذا ما تخشاه في الحقيقة تركيا التي تدعي لنفسها الحق في النظر في تصور الدولة العراقية الجديدة، وفي منطقة كركوك بنوع خاص، و ذلك باسم الأقلية التركمانية التي تعيش فيها. وما يلحظ في السليمانية هو أنه "سيكون من مسؤولية الولايات المتحدة تفادي خلق قبرص أخرى في المنطقة". 

 

 

تدرك القيادات الكردية جيّداً أن اتفاقية سايكس بيكو والمصالح الدولية والإقليمية التي تتحكم في ميزان الصراع، لن تسمح بتشكيل دولة كردية


إن عملية إحلال حكومة عراقية مكان نظام صدام حسين، تكون حليفة للولايات المتحدة ستشكل في المنطقة تتويجاً لعملية إعادة توزيع الأوراق التي بدأت مع الحرب في أفغانستان، وبما يُلّبي في القيم والسلوك ما تطمح إليه واشنطن، تبقى أموراً بعيدة دونها صعوبات وحواجز هائلة، وهي في معظمها باتت جزءاً أساسياً من الموروث الثقافي والسياسي العراقي. فما يهم الولايات المتحدة هو السيطرة على منابع النفط بوصفها مصلحة استراتيجية، أما السعي نحو الديمقراطية فهو الوهم الذي يُعَزّز لدى الأكراد الأمل في ألا يتم التخلي عنهم هذه المرّة وسط المعمعة. 

لم يعرف العراقيون من قبل أي شيء عن الفيدرالية ورديفتها الكونفيدرالية، ولكن بعد احتلال العراق أصبح مصطلح الفيدرالية على كل لسان. والفيدرالية، اليوم، هي العنوان السياسي و التاريخي للمرحلة الجديدة التي دخلت فيها الأمة العربية منذ هزيمتها في حرب الخليج الثانية، والمتمثلة في إعادة إنتاج اتفاقيات سايكس بيكو جديدة تعمل على إعادة تمزيق الكيانات العربية القطرية القائمة على أرضية التقسيم الكوولونيالي الموروث من إتفاقيات سايكس بيكو الأولى في سنة 1916، إلى كيانات تقوم على عصبيات جديدة مادون الوطنية والقومية، أي عصبيات القبيلة والعشيرة والطائفة والمذهب الديني، والعرق، والتي تخدم في المحصلة النهائية المشروع الصهيوني المرتبط بالمخططات الإمبريالية الأمريكية، والذي يعمل دائما على إثارة التناقضات المذهبية والدينية والعرقية في المجتمعات العربية كلها، حتى لا تَتَحدَ، ولا تصبح سوقاً موحدة، وحتى لا تبني زراعاتها وصناعاتها، وتعود إلى الوراء.

 

 

الفيدرالية، اليوم، هي العنوان السياسي والتاريخي للمرحلة الجديدة التي دخلت فيها الأمة العربية منذ هزيمتها في حرب الخليج الثانية

   
وبعد أن عرفنا معنى الفيدرالية والذي يُرَادُ منها، فإن قضية الفيدرالية التي يطرحها أكراد العراق ستؤدي في حال قيامها إلى تقسيم العراق وتجزئته إلى دويلات متعددة: دويلات عرقية وطائفية، وبالتالي إخراج العراق من حاضنته العربية وإنهاء دوره العربي والإقليمي من خلال تغييب هويته العربية المستندة والقائمة على ديمغرافية عربية لا تقل عن الثمانين بالمائة من سكان العراق. ثم إن تجزئة العراق قد تكون عواقبها حرباً أهلية أو قد تؤدي إلى تقسيم العراق وتفتيته.

 

 

بداية حقيقية لتقسيم العراق إلى ثلاث دول

باختصار شديد إنها بداية حقيقية لتقسيم العراق إلى ثلاث دول، وهذا الأمر لن يقبل به كل عراقي شريف عاش فوق أرض الحضارات والأنبياء والأوصياء. إن الفيدرالية التي يطالب بها الاخوة الأكراد ليست فيدرالية بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة، وإنما هي مشروع انفصال واضح لا يحتاج إلا لخلاف بسيط جدًّا مع الساسة العراقيين حتى نجد أن إقليم كردستان أصبح دولة مستقلة. 

وقد أثارت قضية الفيدارلية جدلاً واسعاً داخل أوساط القوى السياسية والنخب المثقفة العراقية. فهناك من يخشى فيدرالية الأقاليم التي يطالب بها الأكراد والتي تقوم على أساس إعطاء فيدرالية لكردستان باعتبارها مُعَّبِرَةً عن التكوين الثقافي والقومي لشعب له جغرافيته وتاريخه ووضعه الخاص. ثم إن  فيدرالية الأقاليم التي ينادي بها الأكراد ستكون السبب الأول لتقسيم العراق أرضاً وشعباً، فضلاً عن أنها ستكون سابقة خطيرة لجهة استخدام هذا النموذج ومحاولة تعميمه على أجزاء أخرى من العراق، في ظل المشهد السياسي الحالي الذي يعيش جوّاً ساخناً من الاستقطاب الطائفي والصراع السياسي. فالسنّة هم الذين يقاتلون الإحتلال الأمريكي عبر ذراعهم  المسلح المقاومة الوطنية من جهة، ويتصدّون سياسياً عبر نخبهم الدينية لقضية الفيدرالية والطائفية والإقليمية الضيّقة.

 

أبعاد طائفية

وليس من قبيل المصادفة أن دعا زعيم "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق" عبدالعزيز الحكيم إلى إقامة فيدرالية للشيعة في جنوب العراق، التي تتضمن بُعداً طائفياً خطيراً وبغيضاً لم يعرفه الشعب العراقي حتى ابان محنته العصيبة عندما ألغى النظام الدكتاتوري السابق المجتمع، وهيمن على إنتاج السياسة بإطلاقية. 

وقد جاءت دعوة الحكيم الفئوية (الطائفية) الساخنة هذه لإقامة فيدرالية شيعية تشمل تسع محافظات هي البصرة والعمارة والناصرية والكوت والسماوة والديوانية والحلة والنجف وكربلاء، وتنال حصة من واردات النفط لا تقل عن 50 بالمائة، في أعقاب التشّدد الكردي الذي يحكمه منطلق عرقي شوفيني متخلف وبغيض لإقامة الفيدرالية التي تضم ثلاث محافظات هي أربيل والسليمانية ودهوك مع عدم إغفال الأكراد مطالبتهم بمحافظة رابعة هي كركوك، والإصرار على تمتع إقليم كردستان بنسبة 70 في المئة من ثروة المحافظة النفطية. 

في زمن الاحتلال الأمريكي للعراق، دارت المعركة حول ترسيم الحدود بين هذا "العراق الكرديّ" والقسم الباقي من البلاد، ذو الغالبية العربية، حيث ظلّ الخطّ الأخضر الذي يفصل بين القسمين الكردي والعربي، قائماً طوال التسعينات، وبعد العام 2003، بالرغم من التعدّيات الكردية عليه؛ بحيث شكّل حدوداً شرعية، سواء بموجب الدستور المؤقّت الذي وُضع في العام 2004 (Transitional Administrative Law) أو ضمن دستور 2005 الدائم. لكن هذا الأخير قد نصّ على أن يتمّ تحديد صفة كافة المناطق المتواجدة وراء هذا الخطّ، "الأراضي المُتنازَع عليها"، عن طريق استفتاءٍ عام كان ليجري في نهاية 2007.

 

خلاف الخرائط

لكن بما أنّ هذا الاستفتاء لم يجرِ، فقد بدأ القادة الأكراد يندّدون بشرعيّة الخطّ الأخضر. إذ ادّعوا بأنّهم يجهلون مكانه، بالرغم من الخرائط الجيّدة التي وُضعت في العام 1990 والتي استخدموها بأنفسهم في الماضي. إضافةً إلى ذلك، تمكّنوا، وبنجاح، من إقناع الجيش الأمريكي، غير المُتمرّس بأحوال الميدان وبالتاريخ المحلّي، بأنّ هذا الخطّ الأخضر الشهير موجود... في مكانٍ آخر. فأصبحت الحدود الجديدة، المعروفة بـ"خط الزناد trigger line"، هي خطوط التماس الجديدة بين الجيش العراقي والقوّات الكردية، المعروفة سابقاً بـ"البشمركة". بحيث يشمل هذا الخطّ المتواجد جنوب الخطّ الأخضر، أقساماً مهمّة من الأراضي المُتنازَع عليها، ومنها قسمٌ من محافظة كركوك المتنازع عليها بشدّة .

لا شك أن هذين الطرحين الفئوويين يستهدفان بالدرجة الرئيسية تمزيق العراق إلى دولتين تتمتعان بركيزة اقتصادية هائلة، خصوصاً وأن حقول النفط العراقية تقع في الجنوب وكذلك في كركوك شمالاً، و إعطاء ما تبقى من الـ15المئة من حصة وفتات واردات النفط إلى السنّة،لكي يبنوا دولتهم في بغداد إلىجانب محافظات الوسط وهي الموصل وتكريت والرمادي. وقد أبدى المفاوضون السُنّة موقفاً مرناً من مسألة فيدرالية كردستان باعتبارها أمراً واقعاً، ورفضوا تمتع مناطق العراق الأخرى بالفيدرالية.

 

شيعة وسنة وأكراد

إن الفيدرالية وفق الرؤية المطروحة تقود إلى تقسيم العراق إلى إقليم شِيعي في الجنوب، وإقليم سُنّي في الوسط، وكُردي في الشمال، كبديل وحيد لخيارين صعبين آخرين، هما الانسحاب الأمريكي من العراق، أو إبقاء الأوضاع كما هي عليه.

وكانت الصحافة البريطانية نشرت نتائج اللجنة التي يرأسها جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، بتكليف من الكونغرس، حول الأوضاع في العراق، والتي قدمت توصياتها  إلى الرئيس بوش. وقد توصلت تلك اللجنة إلى أن الحلَّ هو تقسيم العراق. وأكد بيكر أن اللجنة لن توصي بسحب القوات الأمريكية من العراق، لأن الانسحاب لن يعني سوى اندلاع حرب أهلية واسعة قد تتدخل  فيها أطراف كثيرة، من بينها إيران و سوريا وتركيا، وربما الأصدقاء في منطقة الخليج، وقد يتصرف كل على هواه.

وفي معرض رَدِّه على سؤال عن مدى تفضيل بعض أعضاء اللجنة توفير استقلالية أكبر للأقاليم العراقية، قال بيكر: "نعم هناك توجه يفضل وجهة النظر هذه على الانسحاب، لكن هناك من الخبراء في الشأن العراقي من حذَّر بأن مثل هذا التوجه في حد ذاته قد يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية واسعة، لأن المدن العراقية الكبرى متعددة عرقيا وطائفيا". وأوضح بيكرقائلاً: "إنّه لا توجد حدود بين السُنّة والشيعة والكرد في مدن مثل بغداد والبصرة والموصل وكركوك، كما لا توجد حدود بين المناطق السنية والشيعية في العراق".

 

 

يطمح الكثير من الأكراد لإقامة دولتهم المستقلة في شمال العراق، في حين يسعى الشيعة في جنوب العراق إلى تحقيق حكم ذاتي واسع الصلاحيات


ويبدو أنّ الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش كان يؤيّد حلاً فدراليًا في العراق، حيث تمنح الحكومة المركزيّة السلطة إلى المناطق السنيّة والشيعية والكردية؛ كما يتمّ تقاسم الإيرادات النفطية بالتساوي، فيما يمسك الجيش العراقي زمام الأمور في المناطق المنفلتة مثل بغداد وتنسحب القوات الأمريكيّة بشكل تدريجي منها. وتكمن المشكلة الكبرى في هذه الاستراتيجية في أنّها تجعل من المثلث السنّي منطقةً فوضويةً ينبعث منها الإرهابيون. ونلفت إلى أنّ المسؤولين الأمريكيين حظوا ببعض التشجيع جرّاء القمّة التي عقدها زعماء العشائر السنيّة في بغداد نهاية سنة 2006. إذ أعرب المسؤولون السنّة في تلك القمّة أنّهم تمكنوا من احتواء قوات تنظيم "القاعدة" في منطقتهم. لكنّ هذا الأمر لا ينبئ بالخير، فالاستراتيجيات العشائريّة فشلت فشلاً ذريعًا في ما مضى.

ويطمح الكثير من الأكراد لإقامة دولتهم المستقلة في شمال العراق، في حين يسعى الشيعة في جنوب العراق إلى تحقيق حكم ذاتي واسع الصلاحيات، في الوقت الذي يعارض فيه السُنّة العرب تقسيم العراق بأي شكل من الأشكال. وفيما يتعلق بمشروع الأقاليم الذي يعطي للأقاليم والمحافظات صلاحيات أكبر من الحكومة المركزية، يرفض العرب السُنّة إنشاء أقاليم على أساس عرقي أو طائفي تمهيداً لتقسيم العراق، رغم أن المادة الأولى في الدستور تنص على وحدة العراق وهذا الدستور يضمن وحدة العراق، إلا أن الضمانات بتفعيل هذه المادة لم تكن واضحة. ويطالب السُنّة العرب بضرورة أن تكون هناك حكومة مركزية قوية لها سلطات مركزية واضحة وحكومة مسنودة من قبل الأطراف الأخرى.

 

 

يعارض السُنّة العرب تقسيم العراق بأي شكل من الأشكال


وهناك الطرح الثاني الذي يرفض الفيدرالية ويستعين عنها باللامركزية كبديل لها وتوسيع صلاحيات الأطراف وتخفيف شدة المركز الحكومي والذي كانت له انعكاساته السلبية على فئات الشعب العراقي. أما  الطرح الثالث فهو الذي يفضل الفيدرالية الادارية التي تزاوج بين اللامركزية وفيدرالية "الأقاليم".

ومن الواضح أن جلال طالباني ومسعود بارزاني لعبا على حبال انقطعت بهما في منتصف البئر، إنها الحبال الأمريكية والتركية التي قطعت في بئر (مهاباد) الإيرانية وسقط قاضي محمد في مياه مهاباد غريقاً، وكان أكراد العراق ضحية تحالفهم مع القوات الأمريكية المحتلة والصهيونية التي استخدمتهم كورقة لتحقيق مآربها في العراق، ثم تخلت عنهم، عقب رفض السلطة المركزية في بغداد نتائج الاستفتاء الذي جرى في كردستان العراق يوم 25 أيلول (سبتمبر) 2017. 

وكان الوهم الكردي يتمثل في الرهان على الاحتلال الأمريكي الذي قسّم العراق والدعم الصهيوني للأكراد، باعتبارهما سيقدمان لأكراد العراق ما يطمحون إليه في إقامة الفيدرالية العراقية كخطوة ضرورية نحو إقامة دولة كردية مستقلة. وهذا النهج الكردي الإنفصالي تعارضه دول الجوار الجغرافي للعراق: إيران، وتركيا، وسوريا، إذ أعلنت الدول الثلاث رفضها لإقامة دولة كردية في شمال العراق، وتغيير الخارطة السكانية والجغرافية لمدينة كركوك، التي يطالب الأكراد بضمها لكردستان العراق، باعتبارها مدينة كردية حسب وجهة نظرهم، في حين أثبتت كل الدراسات التاريخية أن المدينة يقطنها العرب والتركمان وأقلية كردية، ولم تكن في يوم من الأيام مدينة كردية.

 

إقرأ أيضا: الأكراد وتحديات الوجود السياسي.. قصة "الديمقراطي الكردستاني"

 

إقرأ أيضا: أكراد العراق.. مسار التحولات من السلاح إلى العمل السياسي

 

إقرأ أيضا: الأكراد وإسرائيل وأمريكا واحتلال العراق.. أحداث ومواقف