اقتصاد عربي

هل تنجح قرارات "المركزي" السوداني في وقف نزيف الجنيه؟

سعر صرف الدولار أمام الجنيه تراجع من 43 جنيها إلى 35 جنيها للدولار الواحد بعد قرارات البنك المركزي- جيتي

في محاولة لتقليص الفجوة الكبيرة بين سعر صرف الجنيه السوادني مقابل الدولار في السوقين الرسمي والموازي، خفض البنك المركزي في السودان قيمة الجنيه مقابل الدولار مرتين متتاليتين خلال 19 يوما.  

ففي العشرين من يناير/ كانون الثاني الماضي، قام المركزي السوداني بتخفيض قيمة الجنيه في السوق الرسمي، وتحديد سعر استرشادي مقابل الدولار 18 جنيها بدلا من 8.5 جنيهات، وأول أمس أجرى المركزي التخفيض الثاني للجنيه منذ بدء العمل بالموازنة الجديدة، وحدد سعرا استرشاديا للدولار بـ30 جنيها، بدلا من 18 جنيها.

ووفقا للموقع الرسمي للبنك المركزي السوداني، اليوم الأربعاء، يبلغ السعر الاسترشادي للدولار 30 جنيها، على أن يكون الحد الأدنى لنطاق التداول 28.5 جنيها والحد الأقصى 31.5 جنيها، (بمعدل نطاق 5 بالمئة كحد أدنى و5 بالمئة كحد أقصى للسعر الاسترشادي الذي أقره البنك).

وطالب البنك المركزي على موقعه الإلكتروني البنوك التجارية بالتنسيق الجيد وحسن استخدام العملات الأجنبية من أجل "المساعدة في استيراد الاحتياجات الأساسية".

وقال محافظ بنك السودان المركزي حازم عبد القادر لرويترز، إن البنك المركزي لن يسمح للمستوردين بإيداع دولارات اشتروها من السوق السوداء، مضيفا أنه " في حالة عدم قدرة البنوك على توفير كافة متطلبات الاستيراد سيقوم البنك المركزي بضخ عملات أجنبية للبنوك، ولدينا احتياطي جيد من العملات الأجنبية". ولم يحدد عبد القادر المستوى الحالي للاحتياطيات الأجنبية.

 

اقرأ أيضا: السودان يخفض سعر صرف عملته بالبنوك إلى 31.5 جنيه للدولار


وأفاد متعاملون في السوق، بأن سعر الصرف الدولار في السوق السوداء تتراوح بين 38- 43 جنيها سودانيا الأحد الماضي، قبل أن يتراجع ويستقر أمس واليوم عن 35 جنيها للدولار، (بفارق ثلاثة جنيهات ونصف عن الحد الأقصى الذي حدده البنك المركزي السوداني ).

ويعاني الاقتصاد السوداني من أزمات اقتصادية منذ انفصال الجنوب عام 2011 مستحوذا على 75% من إنتاج النفط، الذي كان حجمه 470 ألف برميل يوميا، لكن الولايات المتحدة رفعت في 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي عقوبات اقتصادية عن السودان استمرت 20 عاما.

وتباينت آراء خبراء الاقتصاد والمحللين بشأن قرار المركزي السوداني بزيادة السعر الاسترشادي للدولار، فالبعض يرى أنه سيؤدي إلى تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي والحد من تجارة العملة التي راجت بشكل واسع منذ رفع العقوبات الأمريكية، والبعض الآخر يرى أنه سيؤدي إلى استمرار تهاوي قيمة الجنيه السوداني خاصة في ظل شح العملات الأجنبية بالبنوك وعدم قدرة المستوردين على تدبير احتياجاتهم الدولارية لشراء السلع والمنتجات.

واعتبر الخبير الاقتصادي، عمرو السيد، في تصريحات لـ"عربي21"، أن الزيادتين التي أقرهما البنك المركزي السوداني لسعر الدولار الاسترشادي في أقل من 20 يوما هي مقدمة لتعويم الجنيه، واستمرار تهاوي قيمته، التي أدت إلى ارتفاع معدلات التضخم إلى 34%.

وقال السيد، إنه لم يطرأ أي تغيير على التدفقات الدولارية للسودان، التي تعاني من شح العملات الأجنبية، منذ أكثر من 7 سنوات، وخاصة بعد انفصال الجنوب واستحواذه على ثلاثة أرباع إنتاج النفط، مؤكدا أن شح السيولة النقدية لن تمكن البنوك من توفير احتياجات المستوردين، وهو ما سيدفعهم إلى اللجوء للسوق السوداء لتدبير احتياجاتهم.

وأضاف: "نجاح قرار زيادة السعر الاسترشادي للدولار في تقليص الفجوة بين سعر الدولار في السوقين الرسمي والموازي يتوقف على حجم سيولة النقد الأجنبي في البنوك، وقدرة الحكومة على جذب تدفقات نقدية من الخارج، بما يسمح بوجود احتياطي أجنبي يغطي احتياجات البلاد".

وأرجع السيد، تراجع سعر الدولار أمام الجنيه السوداني في السوق الموازي، إلى حالة الترقب والانتظار للمتعاملين في السوق لقرار الزيادة الأخير للسعر الاسترشادي للدولار، وتهديدات المسؤولين الحكوميين بتعقب وملاحقة تجار العملة أمنيا وقضائيا داخل البلاد وخارجها.

 

اقرأ أيضا: وزير سوداني: أيام صعبة تنتظر عملتنا المحلية مقابل الدولار


وتوعد الرئيس السوادني عمر البشير، في تصريحات، يوم الأربعاء الماضي، بتعامل أجهزة الدولة بشدة وصرامة مع تجار العملة وملاحقتهم خارج البلاد، وإعادتهم للسودان، ومحاكمتهم بتهمة الإرهاب وتخريب الاقتصاد.

 

واتهم نائب رئيس الوزراء، مبارك الفاضل المهدي، ما وصفهم بـ"الأذرع الخفية" بالتخطيط والتنسيق لإحداث اضطرابات اقتصادية في البلاد، تكون نتيجتها أزمة سياسية.

وقال المهدي وفقا لصحيفة السوداني المحلية، إن تلك المخططات تزامنت مع "عمل مخابراتي"، يشرف على عملية تخريب الاقتصاد الوطني، عن طريق إطلاق شائعات أدت إلى تهاوي قيمة الجنيه مقابل الدولار بصورة غير مبررة، بحسب تعبيره.

ومن ناحيته، أوضح المحلل الاقتصادي، هيثم المنياوي في تصريحات لـ"عربي21"، أن البنك المركزي السوداني يستهدف جذب العملات الأجنبية من السوق الموازي إلى السوق الرسمي (البنوك)، ووقف تهاوي الجنيه السوداني معتبرا أن قرار زيادة السعر الاسترشادي للدولار مرتين متتاليتين يعد بمثابة تعويم جزئي أو تعويم مدار للجنيه السوداني.

وقال المنياوي إن قرار الحكومة السودانية، سيساهم بشكل كبير في تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي والحد من تجارة العملة التي راجت بشكل واسع منذ رفع العقوبات الأمريكية، مطالبا بوضع ضوابط لعمليات الاستيراد، لوقف نزيف الاحتياطي النقدي للبلاد، إلى جانب اعتماد خطط اقتصادية سريعة لزيادة الإنتاج ورفع معدل الصادرات، وخلق مناخ استثماري جاذب للاستثمار.