حقوق وحريات

"العفو الدولية": 1500 شخص اعتقلوا في الأردن لتضامنهم مع غزة منذ 7 أكتوبر

شهادات عن معاملة خشنة مع المعتقلين وتوجيه تهم كبيرة بحقهم- جيتي
شهادات عن معاملة خشنة مع المعتقلين وتوجيه تهم كبيرة بحقهم- جيتي
طالبت منظمة العفو الدولية، السلطات الأردنية، بوقف ما وصفته "الحملة القمعية" ضد الاحتجاجات المؤيدة لغزة، والإفراج عن عشرات النشطاء المعتقلين بشكل غير قانوني، لمجرد تعبيرهم السلمي عن انتقادهم سياساتهم حكومتهم تجاه الاحتلال.

وأوضحت المنظمة، أنه منذ 7 تشرين أول/ أكتوبر، اعتقلت السلطات الأردنية ما لا يقل عن 1500 شخص، من بينهم حوالي 500 محتجز منذ آذار/ مارس في أعقاب احتجاجات ضخمة أمام السفارة الإسرائيلية في عمان.

وأعربت عن قلقها، إزاء استمرار اعتقال عدة ناشطين من قبل دائرة المخابرات العامة، ومن بينهم الناشطان زياد ابحيص وميسرة ملص. فبحسب محاميهما، اعتقل كلاهما في الـ31 من الشهر الماضي، خلال مظاهرة مؤيدة لغزة دون إبلاغهما بأسباب الاعتقال، ولا يزالان ممنوعين من الاتصال بمحاميهما.

وقالت رينا وهبي، مسؤولة حملات معنية بالأردن في منظمة العفو الدولية: "يتعين على الحكومة الأردنية الإفراج فورا عن جميع الذين اعتقلوا تعسفيا منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 بسبب نشاطهم المؤيد لفلسطين، ويجب على الحكومة أن تضمن حرية المحتجين والنشطاء في الانتقاد السلمي لسياسات الحكومة تجاه إسرائيل من دون تعريضهم للملاحقة أو الاعتقال العنيف من قبل قوات الأمن".

ولفتت إلى أنه اعتقل ما لا يقل عن 165 محتجا، في الفترة ما بين 24 و27 آذار/ مارس، وعشرات آخرون منذ ذلك الحين، بحسب ما أبلغ محامو المعتقلين منظمة العفو الدولية. ولا يزال العشرات رهن الاحتجاز الاحتياطي، بينما يحتجز ما لا يقل عن 21 شخصا رهن الاعتقال الإداري غير القانوني بناء على أوامر من محافظ عمان، رغم أن النائب العام سمح بالإفراج عنهم.

وأبلغ محامون ونشطاء منظمة العفو الدولية بأن السلطات الأردنية فرضت مؤخرا قيودا جديدة على الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين، بما في ذلك حظر حمل العلم الفلسطيني واللافتات التي تحمل شعارات معينة، وحظرت مشاركة الأطفال دون الـ18 عاما. كما أنها منعت استمرار الاحتجاجات بعد منتصف الليل.

واتهم عشرات المتظاهرين بموجب قانون الجرائم الإلكترونية القمعي بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي عبروا فيها فقط عن مشاعر مؤيدة للفلسطينيين، أو انتقدوا السلطات أو معاهدة السلام التي أبرمتها السلطات مع إسرائيل، أو دعوا إلى احتجاجات سلمية وإضرابات عامة، ويجرم قانون الجرائم الإلكترونية الفضفاض أي خطاب قد يسيء إلى مسؤولي إنفاذ القانون.

اظهار أخبار متعلقة


وراجعت منظمة العفو الدولية حالات ستة أشخاص اعتقلوا بتهم زائفة تتعلق بمشاركتهم في احتجاجات مؤيدة لفلسطين أو منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وأجرت المنظمة مقابلات مع أربعة محامين وغيرهم ممن لديهم معرفة بالقضايا، وراجعت لوائح الاتهام وغيرها من وثائق المحكمة، فضلا عن منشورات المدعى عليهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

في إحدى الحالات، استدعت مديرية الأمن العام الصحفي خير الدين الجابري في 25 آذار/ مارس من دون إبلاغه عن السبب. وأبلغ الجابري منظمة العفو الدولية بأنه استجوب بغياب محاميه، ونقل إلى وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة لإدارة البحث الجنائي. ولم يتم إبلاغ محاميه ولا أسرته بمكان وجوده، وفي وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية، استجوبه عناصر الوحدة بشأن نشاطه على الإنترنت وتغطيته للاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، على حد قول الجابري.

وفي اليوم التالي، مثل الجابري أمام النائب العام، الذي اتهمه باستخدام منصات التواصل الاجتماعي لـذم أو قدح أو تحقير هيئة رسمية ولنشر ما من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات أو الحض على الكراهية أو الدعوة إلى العنف أو استهداف السلم المجتمعي بموجب المادتين 15 و17 من قانون الجرائم الإلكترونية وطلب احتجازه لمدة سبعة أيام في سجن ماركا في عمان. وأفرج عن الجابري بكفالة في 30 آذار/ مارس، لكنه وضع تحت حظر السفر في انتظار اختتام محاكمته أمام محكمة جنائية.

وقال الجابري لمنظمة العفو الدولية: "ذكر ملف قضيتي من وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية أنه يجب وضعي تحت حراسة أمنية مشددة وتقييد يدي خلف ظهري، وهو ما فعلوه، لقد عاملوني كمجرم".

وقال الجابري إنه أجبر على مشاركة زنزانة مع أكثر من 50 محتجزا آخرين كانوا محتجزين في ظروف غير إنسانية، وعلى عكس المحتجزين الآخرين، قال إنه لم يسمح له بتلقي حاجيات مثل الملابس أو الصابون من عائلته.

وفي حالة أخرى، اعتقل ضباط أمن يرتدون ملابس مدنية الناشط إبراهيم شديفات بينما كان في طريقه إلى الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين خارج السفارة الإسرائيلية في عمان، وعندما سأل شقيق إبراهيم، سراج الدين، وقريبه ضابط أمن عن مكانه، فإنه تم اعتقالهما أيضا. وأُطلق سراح قريبه بعد ساعات، لكن سراج الدين وإبراهيم ما زالا رهن الاحتجاز لرفضهما السماح لقوات الأمن بالاطلاع على هواتفهما المحمولة.

ووفقا لأسرتهما، فقد وضع كل من سراج الدين وإبراهيم رهن الاعتقال الإداري في سجن ماركا بعد أن رفضا في وقت لاحق التوقيع على تعهدات تفيد بأنهما لن ينظما أو يشاركا في احتجاجات مستقبلية. وبموجب قانون منع الجرائم الأردني لعام 1954، فإنه يحق للمحافظين المحليين باحتجاز الأشخاص بأمر إداري، مع إمكانية محدودة للطعن بالاحتجاز، ما يسمح للمحافظ بتخطي نظام العدالة الجنائية.

وفي 1 نيسان/ أبريل، علم محاميهما أن إبراهيم قد نقل إلى سجن الموقر، بينما نقل سراج الدين إلى سجن الرميمين، وكلاهما يقع على بعد أكثر من 30 كيلومترا خارج عمان، ما يجعل من الصعب على محاميهما وعائلتهما زيارتهما.

وقالت عائلة إبراهيم وسراج الدين لمنظمة العفو الدولية: "عندما زرناهما، قالا لنا إنهما يعاملان كمجرمين. وأثناء نقلهما، كانا مقيدي اليدين خلف ظهريهما ومكبلي القدمين. هذه كلها معاملة عقابية مبالغ فيها".

 ورفع ائتلاف لعائلات المعتقلين، بمن فيهم عائلة إبراهيم وسراج الدين، دعوى قضائية ضد محافظ عمان للطعن في الاعتقال الإداري لأحبابهم. ولكن رفض النائب العام تسجيل الشكوى وأرجأ النظر فيها إلى ما بعد عطلة العيد.

وفي حالة ثالثة، اعتقل أيمن صندوقة في 21 كانون الأول/ ديسمبر 2024 بعد أن كتب منشورا على فيسبوك، موجها إلى العاهل الأردني، ينتقد فيه علاقة الأردن بإسرائيل. وفي 12 شباط/ فبراير، وجه النائب العام لمحكمة أمن الدولة إلى صندوقة تهمة التحريض على مُناهضة نظام الحكم السياسي، بموجب المادة 149 من قانون العقوبات. ونقلته قوات الأمن إلى سجن الطفيلة، على بعد أكثر من 180 كيلومترا خارج عمان، وعرضته أثناء نقله لإهانات لفظية وقيدت قدميه ويديه خلف ظهره، بحسب ما أبلغ به محاميه منظمة العفو الدولية.

ولا يزال صندوقة رهن الاحتجاز ويواجه المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة، وهي محكمة عسكرية استثنائية لا تفي بالمعايير الدولية للاستقلالية والحياد.

بالإضافة إلى ذلك، فقد حكمت محكمة جنائية على امرأة أردنية بالسجن لمدة ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ بموجب قانون الجرائم الإلكترونية، ومنعتها من السفر بسبب منشورات على إكس انتقدت فيها قوات الأمن وشاركت دعوات للاحتجاجات.

وأبلغ محامون منظمة العفو الدولية بأن العديد من النشطاء الآخرين ما زالوا محتجزين على أيدي جهاز المخابرات، وممنوعين من الاتصال بمحاميهم أو عائلاتهم.
التعليقات (0)