صحافة إسرائيلية

سفير أمريكي يكشف محاولات تطبيع الأسد مع الاحتلال

توقفت الوساطة الأمريكية بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011- إنترنت
توقفت الوساطة الأمريكية بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011- إنترنت

استعرض السفير والمبعوث الأمريكي السابق، فريدريك سي هوف، مراحل عملية تطبيع العلاقات بين النظام السوري والاحتلال الإسرائيلي، والتي توقفت بسبب اندلاع الثورة السورية عام 2011.

وقال السفير السابق في كتابه الذي حمل عنوان "الوصول إلى المرتفعات: القصة الداخلية لمحاولة سرية للتوصل إلى سلام سوري إسرائيلي"، إن إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، أجرت محاولة سرية للتوسط بين إسرائيل وسوريا، وقُطعت هذه الوساطة بسبب الحرب في سوريا عام 2011.

وسلط الكاتب الضوء على ردود فعل كل من رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي السابق، بنيامين نتنياهو، ورئيس النظام السوري، بشار الأسد، بين عامي 2009 و2014.

وأكد أن عملية التطبيع بين الطرفين كانت على "مسار واعد"، إذ "أظهر الأسد ونتنياهو استعدادا مفاجئا للانخراط في مفاوضات جادة على اتفاق سلام إسرائيلي-سوري".

وأشار إلى أن جهود الوساطة الأمريكية كانت هي سادس محاولة لتسوية الخلاف بين إسرائيل وسوريا بين عامي 1992 و2011، إذ كانت العلاقات معقدة بين الطرفين، مع استمرار المحاولات لتسوية النزاع والتوصل إلى اتفاق سلام جنبا إلى جنب مع الكفاح المسلح الذي يجري في الغالب بالوكالة، لدعم النظام السوري كلا من "حزب الله" في لبنان وحركة "حماس" في قطاع غزة.

عملية ثلاثية

ولفت إلى أن رئيس النظام السابق حافظ الأسد، لم يكن ينظر إلى عملية التطبيع مع إسرائيل على أنها عملية ثنائية، بل كعملية ثلاثية، على غرار تلك التي أدت إلى السلام بين إسرائيل ومصر في أواخر السبعينيات.

ورأى أن حافظ الأسد لم يكن مهتما فقط بالسلام مع إسرائيل لمصلحتها، بل أراد الأسد عودة مرتفعات الجولان المحتلة من قبل إسرائيل، إلى جانب إقامة علاقات جديدة مع واشنطن، وإضفاء الشرعية على سوريا في نظرها للحصول على مساعدات اقتصادية أمريكية.

ولفت إلى أن حافظ الأسد عندما أجرت سوريا محادثات مباشرة مع إسرائيل، أصر على مشاركة الدبلوماسيين الأمريكيين فيها والحفاظ على الطبيعة الثلاثية للعملية.

ونبه إلى أنه خلال العقد الأخير من القرن الماضي، وفي عام 2000، انخرط الرئيس الأمريكي الأسبق، بيل كلينتون، شخصيا في هذا الجهد والتقى مرتين مع حافظ في محاولة للتغلب على الصعوبات الكامنة في المفاوضات السوريةالإسرائيلية.

السلام الأمريكي

وقالت صحيفة "هآرتس" إن فريق السلام الأمريكي تألف في الغالب من دبلوماسيين متمرسين بدؤوا حياتهم المهنية في عهد الرئيس جورج بوش الأب، وبقوا في مناصبهم في عهد كلينتون، واستمر اثنان منهم، دينيس روس ومارتن إنديك، في عهد أوباما أيضا.

واعتبرت أن فريق السلام الأمريكي كان تجسيدا لما يعرف في واشنطن بـ"الباب الدوار"، الذي يأتي من خلاله الدبلوماسيون والأكاديميون، ويتنقلون بين المناصب الحكومية والأكاديمية ومراكز الفكر.

وأكدت أنه كان من المهم للاحتلال أن يجري مفاوضات مباشرة مع سوريا، دون وساطة من طرف ثالث، لأن إسرائيل كانت محقة في أن إجراء المحادثات المباشرة هو نوع من التطبيع، وهو نفس السبب الذي دفع حافظ الأسد وابنه بشار إلى التقليل من شأنها.

الاتصالات المباشرة

وأشارت إلى أن السفير فريدريك هوف، دخل ملف التطبيع بين النظام السوري والاحتلال، في عام 2009 بعد تعيينه مستشارا، حيث يعتبر كتاب هوف في معظمه وصفا لاجتماعاته مع الأسد ونتنياهو في أوائل عام 2011، والتي كانت ناجحة بشكل مدهش.

وبحسب "هآرتس"، فقد تغلب هوف ودينيس روس على قضية الضمانات عندما قدما ورقة عمل أمريكية تضمنت إشارة إلى خطوط "الرابع من حزيران"، والمثير للدهشة أن الصيغة نجحت مع الأسد ونتنياهو على عكس الجهود السابقة.

وبينت أن النقطة الرئيسة لوساطة أمريكا، لم تكن ضمن الصيغة المعتادة (الأرض مقابل السلام)، حيث أصبحت (الأرض مقابل التغيير الاستراتيجي)، وكان من المفترض أن تحصل "إسرائيل" على ما أبعد من السلام مع سوريا، وهو فك الارتباط السوري مع إيران وحزب الله اللبناني أيضا.

 

ولفتت "هآرتس" إلى أنه منذ حرب لبنان الثانية عام 2006، كانت "إسرائيل" تنظر إلى التحالف الثلاثي بين إيران وسوريا وحزب الله على أنه تهديد استراتيجي خطير، وكانت الصيغة التي قدمها هوف وروس كافية لإقناع نتنياهو بالموافقة على الدخول في مفاوضات جادة.

ووصف هوف بالتفصيل ردود فعل الأسد ونتنياهو على الخطة الأمريكية، مع توخي الحذر المناسب، فهو لا يدعي أن الجهد كان سيكلل بالنجاح لا محالة، كما أنه لم يرفض احتمال أن أحد الطرفين أو كليهما قد قفز من القطار قبل الوصول إلى الوجهة.

وبحسب مؤلف الكتاب، فإنه بينما يخوض بوتين حربا قاسية مع جارته، ويقصف أهدافًا مدنية ويدمر أحياء سكنية، فإن من الصعب عدم رؤية الصلة بين التدخل الروسي في سوريا والأزمة الحالية في أوكرانيا.

التعليقات (0)