أفكَار

حافظ الشيخ الزاكي ودوره في نشر الوعي الإسلامي بالسودان

حافظ الشيخ الزاكي اختلف مع نميري في نهجه في تطبيق أحكام الشريعة ورآه متشددا مخالفا لنهج التدرج
حافظ الشيخ الزاكي اختلف مع نميري في نهجه في تطبيق أحكام الشريعة ورآه متشددا مخالفا لنهج التدرج

على الرغم من أن الإسلاميين في السودان قد حكموا البلد نحو ثلاثة عقود كاملة، إلا أن تجربتهم كانت في أغلبها تعكس طبيعة المواجهة مع النظام الدولي، الذي تحفظ ولا يزال يتحفظ على إشراك الإسلام السياسي في الحكم.

أما الآن وقد انتهت تجربة الإسلاميين في السودان، فإن ذلك يسمح بإعادة قراءة التجربة وتأملها، وليس هنالك طريقة أكثر قربا من معرفة أسرار واتجاهات الحركة الإسلامية السودانية وأكثر صدقا من قراءة تجارب وأطروحات قياداتها.. وهذا ما فعله القيادي فيها الدكتور أمين حسن عمر، بسلسلة مقالات يسجل فيها سيرة قيادة الحركة الإسلامية في السودان، تنشرها "عربي21" بالتزامن مع نشرها على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" في سياق تعميق النقاش ليس فقط حول تجارب الإسلاميين في الحكم، وإنما أيضا في البحث عن علاقة الدين بالدولة.


مولانا حافظ الشيخ الزاكي.. النشأة والتكوين

ولد مولانا حافظ الشيخ الزاكي في أم روابة بكردفان في العام 1937، وهو ينحدر من أرومة علم وزعامة دينية، فجده لأبيه هو حاج الزاكي وابنه من بعده على نهجه.. وهو رجل الدين والعلم الذي سميت عليه بلدة ود الزاكي.. وقد ذاع صيته عبر السودان حتى قدم إليه زعيم قبيلة المجانين الشيخ جمعة سهل وكان رجلا محبا للعلم والعلماء يطلب إليه أن يقدم عليهم لنشر علم الدين في منطقتهم. 

نزح شيخ الزاكي إلى المزروب، حيث صار مسيده مركزا يؤتى إليه من أنحاء كردفان الكبرى. وقد نشأ حافظ في كنف هذه الدار العامرة بالقرآن والعلم وتلقى أوليات علومه عن والده ونزح لمدينة الأبيض، حيث درس المرحلة الأولية والوسطى ثم في مدرسة خور طقت وهناك انتمى للحركة الإسلامية وصار رئيسا لإتحاد المدرسة مرشحا من الإتجاه الإسلامي. 

وكان من أوائل الناجحين المقبولين بكلية الآداب ثم كلية القانون والتي تخرج منها بامتياز في العام 1966. إبان دراسته بالجامعة كان من قيادات الإتجاه الإسلامي واختير رئيسا للإتحاد بالجامعة ولجنته هي اللجنة التي فجرت أحداث انتفاضة أكتوبر 1964.. وجرى اعتقال حافظ الشيخ فخلفه على رئاسة الإتحاد الأستاذ ربيع حسن أحمد الذي شهدت دورته انتصار الانتفاضة بتنازل الفريق عبود وتولي جبهة الهيئات.. وكان حافظ الشيخ ممثل اتحاد الطلاب في الجبهة. 

 

خريج الجامعات الأمريكية في السودان

ابتعث حافظ للولايات المتحدة الأمريكية، حيث حصل على درجة الماجستير من جامعة تكساس وبعد عودته للسودان عمل محاميا ثم مستشارا للنائب العام وعمل بالمحاماة لبعض الوقت مرة أخرى. وبعد المصالحة الوطنية في العام 1977 عين عضوا بالبرلمان (مجلس الشعب) وعينه نميري بعد حل المجلس في الهيئة القضائية ورئيسا لأحد المحاكم بعد إعلان الشريعة، لكنه أختلف مع نميري في نهجه في تطبيق أحكام الشريعة ورآه متشددا مخالفا لنهج التدرج والرفق واستقال من المحكمة ومن القضائية وعاد للمحاماة. 

لكن بعد انتفاضة رجب (أبريل) ترشح للجمعية التأسيسية وفاز بمقعد فيها وعمل بعد الإئتلاف مع حزب الأمة وزير دولة في وزارة العدل، ثم وزيرا للعدل وبعد قيام حكومة الإنقاذ عمل أستاذا للقانون بالجامعة الإسلامية، ثم عميدا لكلية القانون بجامعة الخرطوم، حيث عمل على تطوير مناهج الكلية لتستوعب الإنتقال من القانون الإنجليزي (الكومون لو) إلى الشريعة الإسلامية، وكانت رؤيته التي نزعت للاعتدال والتدرج والمزاوجة بين ما يتوافق مع الشريعة من القانون الإنجليزي العام أثرها في انتقال سلس في مناهج الكلية. 

ثم عين البروفسير حافظ نائبا لرئيس القضاء في العام 1995 ثم رئيسا للقضاء في الفترة بين 1998 و2001 وعاد للتدريس والمحاماة من بعد ذلك حتى توفاه الله في أيار (مايو) 2009. 

وحافظ الشيخ الذي هو سليل بيت علم كان كنزا من كنوز الأدب واللغة وكان مولعا بالبحث والتنقيب ليس في القانون الذي أثرى مباحثه بالدرس والكتابة بل في الأدب ووجوه الكتابة الأخرى، وهو أحد قلائل ترك مذكرات مكتوبة ومدونة نشرت بعض أجزائها بالصحف وربما نشرت من بعد، فلست على علم بنشرها في كتاب من بعد. وقد أشرف بروفسير حافظ على مئات من رسائل الماجستير والدكتوراه بالجامعات السودانية ولم تنقطع جهوده الأكاديمية إلا بوفاته رحمه الله وأحسن إليه ويسر وصولا سهلا لتراثه العلمي وأخلف على أبنائه وإخوانه ومحبيه من بعده بخير كثير.


التعليقات (0)

خبر عاجل