ملفات وتقارير

على خطى أمريكا.. أوروبا تفض اعتصامات طلاب جامعاتها المناصرين لغزة (شاهد)

استمرار الاحتجاجات الطلابية ضد العدوان الإسرائيلي في الجامعات الأوروبية - جيتي

من برلين وحتى جنيف يحتشد المتظاهرون في جامعات وعواصم أوروبية احتجاجا على استمرار الإبادة الإسرائيلية لسكان قطاع غزة، وللمطالبة بوقف إطلاق النار، في محاكاة للاحتجاجات التي تشهدها جامعات أمريكية والتي انطلقت من جامعة كولومبيا في نيويورك.

ولم يختلف التعامل الأمني مع الاحتجاجات الطلابية في أوروبا عن الولايات المتحدة٬ فالفض والاقتحام والاعتقال والتوقيف وإطلاق قنابل الغاز والاعتداء من قبل مجموعات من أنصار دولة الاحتلال٬ كلها أدوات ووسائل استخدمت ضد الطلاب حول العالم.

جامعة برلين الحرة لم تعد كذلك
قامت الشرطة الألمانية الثلاثاء باجتياح خيام المعتصمين والناشطين المؤيدين لفلسطين في ساحة بجامعة برلين الحرة. وبعد توجيه عدة مطالبات بإخلاء الساحة، بدأت قوات الطوارئ في اقتياد بعض المشاركين في الاحتجاج إلى خارج الساحة.


وبعد الاعتصام في الساحة قامت الشرطة بتأمين المنطقة بقوات كبيرة، ثم بدأت في وقت مبكر من بعد ظهر الثلاثاء بالقبض على مجموعات من المتظاهرين إلى خارج الساحة.

وحرصت الشرطة الألمانية في وقت سابق على ضمان عدم وصول أي دعم للناشطين المعتصمين.

ويذكر أن إدارة جامعة برلين الحرة، قالت في وقت سابق، إن نشطاء يؤيدون القضية الفلسطينية٬ رفعوا أعلاما فلسطينية وسيطروا على ساحة في الجامعة.


وبحسب متحدثة باسم الجامعة فقد وصل عدد المعتصمين إلى ما يتراوح بين 80 و100 شخص٬ وأعلنت الجامعة تصديها سريعا للفعالية وقالت: "أمرت الجامعة بالإخلاء واتصلت بالشرطة".

وقد نشر "تحالف طلاب برلين" صورا تظهر الفعاليات التي يقومون بها٬ كما دعت المجموعة إلى الاعتصام في الجامعات الألمانية والمقاومة الطلابية تضامنا مع غزة٬ ورفضا لسياسات بلادهم المؤيدة للإبادة الجماعية التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي في غزة.

وقال رئيس الجامعة غونتر زيغلر في بيان: "هذا النوع من الاحتجاج لا يركز على الحوار"، معتبرا أن الاعتصام في المبنى "غير مقبول".


كما يدعو ائتلاف الطلاب في برلين، إلى مقاطعة أكاديمية للجامعات والمؤسسات الإسرائيلية. كما يدعو إلى فرض حظر على تصدير الأسلحة الألمانية إلى الاحتلال٬ وحظر البحث لأغراض عسكرية في جامعة هومبولت.

مع استمرار الاحتجاجات في الجامعات الأمريكية، تسود حالة من الخوف الحكومة الألمانية من انتقال هذه الاحتجاجات للجامعات المختلفة، خاصة بعد توسع الحراك الطلابي في العاصمة برلين ومدينة كولونيا في ولاية شمال الراين فيستفاليا.

هولندا وتوقيف الطلاب
فرقت الشرطة الهولندية اعتصاما في حرم جامعة أمستردام٬ الذي قام به طلاب يطالبون جامعاتهم بقطع علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي٬ بسبب الإبادة الجماعية على غزة٬ وقامت بتوقيف عدد منهم.


وفي صباح الثلاثاء هاجمت الشرطة المتظاهرين بالهراوات ونزعت الخيام٬ بعد رفض الطلاب مغادرة الحرم الجامعي٬ وقالت الشرطة في بيان إن "التظاهرة اتخذت طابعا عنيفا٬ واقتُلعت حجارة كبيرة من الأرض".

ويذكر أن طلابا أقاموا "مخيم التضامن مع غزة" الاثنين الماضي في حرم جامعة أمستردام٬ وقال أحد منظمي الحراك الطلابي "نحن هنا لمطالبة هذه الجامعة بوضع حد لتواطُئِها في الإبادة الجماعية".


وفي مساء الاثنين اقتحمت مجموعة من معارضي الاعتصام الحرم الجامعي٬ واعتدوا على المعتصمين٬ وقالت الشرطة إن الطلاب ألقوا حجارة ومفرقعات عليهم أثناء تفريق الاحتجاج، كما أغلقوا بعض الطرق المؤدية إلى الجامعة، ما دفع الشرطة إلى تفريقهم. وبدأت الشرطة صباح الثلاثاء في إطلاق سراح البعض من إجمالي 125 موقوفا٬ لكن العشرات ما زالوا رهن الاحتجاز.


 وقالت جامعة أمستردام في بيان إن لديها برامج تبادل مع ثلاث جامعات إسرائيلية٬ وإن باحثين وشركات إسرائيلية تشارك في ثمانية مشاريع بحثية أوروبية تساهم فيها أيضا الجامعة. وأكدت الجامعة "أنها لا تريد المساهمة في الحرب بأي شكل من الأشكال، ولا تريد المشاركة في التبادلات التعليمية ذات الطبيعة العسكرية".

سويسرا.. لا تكنولوجيا للإبادة الجماعية
اكتسبت الحركة الطلابية المؤيدة لفلسطين في سويسرا زخما في الجامعات المختلفة الثلاثاء، وذلك بعد اعتصام المئات في مبان في لوزان وزوريخ وجنيف.

وأقام طلاب خياما في جامعة لوزان الأسبوع الماضي وامتدت الاحتجاجات إلى ثلاثة مواقع أخرى على الأقل.


 وأظهر مقطع مصور للاعتصام على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق متظاهرين يحملون الكوفيات والأعلام الفلسطينية ويهتفون "فلسطين حرة" و"تحيا فلسطين".



وذكر طلاب أن هناك احتجاجات بدأت أيضا في جامعة جنيف ومعهد الفنون التطبيقية الاتحادي في لوزان الثلاثاء. وردد مئات الطلاب في جامعة لوزان أمس الاثنين هتاف "نحن جميعا أبناء غزة".

وبحسب بيان لجامعة لوزان فإن الإدارة طلبت من الطلاب الابتعاد، لكنهم ظلوا في المبنى الثلاثاء. وأيّد بعض أعضاء هيئة التدريس الطلاب. وقال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة برنارد فوتا الاثنين: "نعد الخطوات التي اتخذتموها سلمية وحسنة النية بهدف لفت انتباه العامة إلى موقف أليم". وأضاف: "نحن، المعلمون، لا يمكننا أن نظل صامتين".

وامتد الحراك الطلابي الثلاثاء إلى المدرسة الفدرالية للعلوم التطبيقية في لوزان، حيث أعلنت مجموعة من الطلاب المؤيدين لفلسطين قرارهم الاعتصام سلميا في ساحة المؤسسة.


وقال المتحدث باسم الجامعة إن عدد الطلاب المعتصمين يقدر بالعشرات٬ ويدعو الطلاب إلى مقاطعة أكاديمية للمؤسسات الإسرائيلية٬ ووقف إطلاق النار في غزة٬ واستئناف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا٬ وإنهاء الاحتلال ونظام الفصل العنصري، حسبما كتبوا في بيان الاثنين.

 وشهدت مدرسة العلوم التطبيقية في زوريخ أيضا اعتصام عشرات الطلاب في مدخل المعهد قبيل منتصف الثلاثاء٬ وهتف المتظاهرون "فلسطين حرة" ووضعوا ملصقا على الأرض كتب عليه "لا تكنولوجيا للإبادة الجماعية"، قبل أن تفرقهم الشرطة.

كما اعتصم أعضاء من تنسيقية داعمة للفلسطينيين في جامعة جنيف الثلاثاء، ورفع العديد منهم الأعلام الفلسطينية في جميع طوابق المبنى، بالإضافة إلى لافتات كتب عليها "فلسطين حرة، أوقفوا الإبادة الجماعية" و"من النهر إلى البحر، فلسطين ستتحرر".


وطالب الائتلاف في رسالة إلى رئاسة الجامعة، بإعطاء منح للطلاب الفلسطينيين والإنهاء الفوري للروابط بين جامعة جنيف والجامعات الإسرائيلية.

كما فرقت الشرطة السويسرية المعتصمين المؤيدين لفلسطين في المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا، وذلك بعد امتداد الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات في مدن عدة.

وفي بيان للمعهد قال: "يرى المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا في زوريخ نفسه مكانا تستطيع فيه الآراء ووجهات النظر المختلفة التعبير عن نفسها بشكل معلن، بل وينبغي لها ذلك. لكن المعهد لا يقبل بأي أفعال غير مصرح بها"، مضيفا أن المحتجين طُلب منهم أكثر من مرة مغادرة المبنى قبل وصول الشرطة.



انطلق الحراك الطلابي المناهض للإبادة الإسرائيلية في غزة من الجامعات الأمريكية الشهر الماضي قبل أن ينتشر في مختلف أنحاء العالم.